«

»

ديسمبر 09 2014

Print this مقالة

أذكروا موتاكم بخير…

600

بقلم: عبد العزيز الرماني

من يتأمل الواقع الحزبي في المغرب، والحالة التي أصبحت عليها الأحزاب؛ لا يسعه إلأ أن يوحد الله، ويدعو للجميع بالمغفرة.

فحزبا “الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي” يوجدان في مهب العاصفة منذ فترة ليست بالقصيرة.وقد تشتت اركانهما، وانقسما من الداخل، وأصبحت معارضتهما في البرلمان تشبه الهلوسة، وحالهما يصح فيه وصف المتنبي وهو يشتكي من الحمى:

بذلت لها المطارف والحشايا *** فعافتها وباتت في عظامي

يضيق الجلد عن نفسي وعنها *** فتوسعه بأنواع السقام

وصف عبد الله رشد؛ وهو واحد من المناضلين الاتحاديين  القدامى، حزبه بأنه ذبيح المرتدين والجواسيس.وقال أن هذا الحزب كان ضحية الذبح والتحطيم أكثر من مرة، وأنه كان ملجآ مستطابا “للطامعين واللاهثين وراء المصالح الشخصية، وتورط أعضاء بارزون في فضائح مالية وشوهوا سمعة حزب المقاومة والتضحية في الأوساط الشعبية”.

ويتابع عبد الله رشد وصفه المحزن والساخط لحال حزب الاتحاد الاشتراكي”وأدت الميوعة في المواقف المبدئية وتهميش المكافحين الصادقين، وتهافت الانتهازيين إلى تراجع الأخلاق النضالية، وممارسة الدعارة السياسية التي لعب فيها المرتدون والجواسيس دور القوادين القابضين على مقاليد الحكم” .

ورغم أن الصحفي عبد الله رشد ذكر أسماء بعينها، ووصفها بالخيانة والتجسس، والمساهمة في إضعاف الحزب؛ فإن كل كلامه كان يهم فترة مضت من تاريخ الاتحاد الاشتراكي، أما الوضع الحالي فلعله أكثر سوءا ومأساوية من تلك الفترة في حد ذاتها.

كان الصحفي محمد باهي كاتبا متميزا يراسل الجريدة من فرنسا ، وكنا نسارع مرة في الأسبوع لشراءها قبل أن تتلاشى من الأكشاك، لأنها تتضمن مراسلة محمد باهي الأسبوعية من باريس، وكنا نستفيد كثيرا من هذا الأستاذ الإعلامي رحمه الله.

ويوم أصبح عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول في ما سمي بحكومة التناوب، عاد الصحفي محمد باهي إلى وطنه، وسلمت له جريدة “الاتحاد الاشتراكي” ليديرها، فقال أقوالا كثيرة في حزبه، ومنها أنه كان لا يرى أحواله عن بعد، وأنه منذ دخل المغرب، وهو يبحث عن الاتحاد الاشتراكي، فلم يجده. وظل باهي يبحث عن حزبه إلى أن وافته المنية وهو يحمل قنديلا ويردد في داخله: طوبى للموتى مثلي”.

ومن لا يعرف محمد باهي المناضل الثوري، والصحفي اللامع، فيكفيه ان يعرف أنه هو من اقترح عليه الرئيس الهواري بومدين رئاسة “الجمهورية الصحراوية”،قبل أن يقفز عليها  الوصولي محمد عبد العزيز المراكشي، فرفض باهي وأقفل الباب وراء ظهره مغادرا دولة الجزائر بدون رجعة.

لكنه حين عودته إلى المغرب اقترح عليه عبد الرحمان اليوسفي ان يتقدم للانتخابات، ويرشح نفسه ليدخل البرلمان، ويدلي بدلوه وسط المنتخبين،فقال لأحد أصدقائه : “يبدو أنني اقتربت من نهايتي، فقد طفت العالم باحثا عن معنى كلمة مناضل،وحين وضعت الناقة حملها في المغرب، أرادوني ان أصبح برلمانيا مزيفا”.

يحكى أن الملك الحسن الثاني اقترح على عبد الرحيم بوعبيد في بداية السبعينيات، التفكير في تشييد تمثال للمهدي بنبركة ، وأنه أخبر عبد الله ابراهيم بالأمر بعد ذلك، فكان جواب عبد الرحيم بوعبيد:”لا أعرفكم ماذا تقصدون بهذا الكلام يا جلالة الملك، لكنني متأكد أن صفحة المهدي بنبركة مزقت داخل كتاب الاتحاد الاشتراكي،فما عسا التماثيل ان تنفع؟”.

لكن الراحل عبد الرحيم بوعبيد لم يعرف ان عبد الرحمان اليوسفي سيدشن في مرحلة من المراحل اللاحقة، شارعا طويلا باسم المهدي بنبركة، يتوسط أرقى أحياء الرباط في الرياض والسويسي، ويمتد من مداخل مدينة تمارة إلى طريق زعير.

 

في رحلة للإمام حسن البنا إلى الصعيد حيث ينطقون القاف جيم، فيقولون جاموس بدل قاموس ,و بعد أن انتهى الإمام حسن البنا من الخطبة قال أحدهم : “يابوووي إنت جاموس كبير جوي , فأجابه الإمام حسن البنا , أيوه بس فين العجول اللي تفهم”.

في رحلة للإمام حسن البنا إلى إحدى القرى , قام أهل القرية بنقله على عربة يجرها حمار , وكان السائق يضرب الحمار بشدة حتى يسرع , فأمره الإمام حسن البنا بالرفق بالحمار , فأجاب السائق : “ولا يهمك أصل صاحب العربية من الإخوان المسلمين , فأجابه الإمام حسن البنا : “نعم ولكن الحمار ليس من الإخوان المسلمين ؟”.!

                

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%a3%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%aa%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/