«

»

ديسمبر 03 2014

Print this مقالة

أوريكا في عزلة تذكّرها بسينَاريُو فيضانات مرّت قبل 19 عاما

01

 

ما تزال أذهان ساكنة منطقة أوريكا، نواحي مراكش، لصيقة بالفيضانات الكارثية التي هاجمت فجأة مئات السياح والساكنة خلال صيف حارق من عام 1995، والتي غيبت معها أرواح العشرات ودمرت البنية التحية للمنطقة.. اليوم وبعد 9 سنوات من تلك الفاجعة، تعود الفيضانات بالحدة ذاتها، لكن فترة الخريف، التي تجعل من مرافقها الطبيعية خاوية على عروشها، جنبت المنطقة ونواحيها “مأتما” جديدا، فيما مست الكارثة المنازل والضيعات والمحلات التجارية والمؤسسات الحيوية.

02

كمثيلاتها من ضواحي جهة مراكش تانسيفت الحوز، لم تسلم منطقة أوريكا وستي فاظمة من هجوم وديانها التي ارتفع منسوبها بشكل سريع، محدثة فيضانات سببت خسائر مادية وبشرية خطيرة، ساهمت فيها هشاشة البنيات التحتية، من طرقات وقناطر وغياب قنوات الصرف الصحي، مع تسجيل “تهرب” السلطات المحلية من مباشرة عمليات إنقاذ مستعجلة للساكنة المنكوبة وممتلكاتها.

files

 

قناطر مهترئة مدمرة خلعتها الفيضانات الهائجة، وأخرى حديثة العهد في البناء تحطمت، وأزيد من 15 محلا تجاريا جرفته السيول، وعشرات المنازل هاجمها الماء من تحت ودمرتها صواعق الرعد من فوق، ومؤسسات حيوية أقفلت، والمواشي قضت نحبها وسط السيول وأراضي فلاحية بارت محاصيلها.. كلها مظاهر كارثية حلت بأوريكا خلال أسبوع واحد من التساقطات القوية، طالب معها الساكنة بإعلان المنطقة “معزولة ومنكوبة”، تستدعي معها تدخلا عاجلا من الرباط.

6

 

محمد إباران، ناشط إعلامي ومدني بالمنطقة، نقل لهسبريس صورة قريته النائية “البدائية” التي تفتقر ﻷبسط آليات العيش، “بنيات تحتية هشة تارة ومنعدمة تارة أخرى”، ملفتا إلى أن الفيضانات الأخيرة زادت من حدة قساوة الحياة في منطقة جبلية، تجاورها مناطق أخرى أشد عزلة وقساوة وتهميشا.

files

ورغم أن الكارثة الطبيعية التي مست مناطق الجنوب المغربي، ضمنها جهة الحوز، لم تخلف خسائر في الأرواح بأوريكا، إلا أن محدثنا أورد حالات متعددة، كادت أن تودي بحياة بعض الساكنة، “هناك امرأة أجهضت الأحد الماضي ولا زال لحد الساعة في حالة خطيرة وحرجة بين الحياة والموت”، مضيفا “هناك أسرة من خمسة أفراد تجاوزها الموت بعد أن دمرت صاعقة رعدية منزلهم وتعيش متشردة في العراء”

3

 

ويشدد إباران على أن تدمير الفيضانات للقناطر المؤدية لمرافق حيوية حساسة، كالمستوصف، عمق من أزمة الساكنة، “هناك عدد من الحوامل يعجزون عن الذهاب إلى المشفى”، مشيرا إلى أن هذا الأخير، الذي يوجد على حافة الوادي، أغلق أبوابه خوفا من هجوم السيول الجارفة، “انقطاع الطريق الرابطة بين أوريكا وآيت أورير مقطوعة أيضا، وهو ما يجعل من منطقتنا معزولة ومنكوبة”.

_Ourika_Innond_09_738153396

 

وسجل المتحدث غياب السلطات المحلية للمنطقة في التواصل مع الساكنة والمنكوبين، للنظر في حاجياتهم وتقديم المساعدة لهم، “نعيب بشدة على السلطات والمسؤولين في الجماعة هروبهم من الاستماع إلينا ومساعدتنا.. ألفنا منهم الظهور فقط في مواسم الانتخابات”، مضيفا أن عددا من الساكنة يستعدون لتنظيم احتجاجات غاضبة أمام مقر الجماعة.

65

 

ويردف الناشط المدني أن ساكنة أوريكا يستحضرون شبح فيضانات غشت 1995 التي ضربت المنطقة، والتي أودت بحياة العشرات من السياح والسكان الذين كانوا يجلسون على ضفاف الوادي، “الحمد لله أن هذه الفيضانات جاءت في فترة الخريف وليس الصيف.. وإلا فحصيلة الأرواح ستكون كارثية”، مشددا في الوقت ذاته على أن كارثة هذا العام تبقى أشد من تلك الواقعة قل 9 سنوات.

files

 

“أوريكا منطقة منكوبة ومعزولة عن العالم الخارجي.. ونطالب بتدخل ملكي عاجل ﻹنتشالنا من هذا المستنقع المميت ومن تبعات فيضانات قادمة لا نعلم وقتها ولا حدتها”، يقول محمد إباران بحنق وغضب، مطالبا بفتح الطريق عن الدواوير المحاذية وفي تجاه مراكش وفتح مستوصف ميداني ﻹسعاف المرضى والحوامل، منبها إلى عزلة المنطقة اشتدت “حين عمدت السلطات إلى منع رجال الإعلام من الصحافة الأجنبية والوطنية من دخول أوريكا لتوثيق وضع الكارثة التي نعيشها”

 

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%aa%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8e%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%8f%d9%88-%d9%81%d9%8a%d8%b6/