«

»

ديسمبر 31 2014

Print this مقالة

إسبانيا تواجه مهمة صعبة في نزاع الصحراء بعد حصولها على مقعد في مجلس الأمن

1

ستحتل إسبانيا ابتداء من مطلع يناير المقبل مقعدا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي الفترة التي سيشهد فيها ملف الصحراء منعطفا بحكم التوتر القائم حاليا حول آليات البحث عن حل يرضي الطرفين وتفادي الحرب. وتؤكد مصادر مقربة من خارجية مدريد وعيها بصعوبة التوفيق بين مطالب المغرب ومطالب البوليساريو والجزائر حتى لا تتضرر مصالحها الدبلوماسية.
وتعمل إسبانيا، وخاصة مع اليمين، على شغل مقعد في مجلس الأمن الدولي. وعمليا شغلته مع رئيس الحكومة المحافظ السابق خوسي ماريا أثنار، وتعود لشغله مع رئيس حكومة محافظ آخر وهو ماريانو راخوي حاليا. ويرغب اليمين في جعل إسبانيا مساهمة في صنع القرار الدولي، فما يسمى «شعور إسبانيا العظمى» ما زال يخيم على الفكر السياسي المحافظ في هذا البلدي الأوروبي وترغب في ترجمته عبر الحضور في مجلس الأمن. وكان خوسي ماريا أثنار قد طرح سنة 2000 تولي إسبانيا مقعدا دائما في مجلس الأمن لتمثيل صوت الدول اللاتينية في حالة إصلاح الأمم المتحدة، لكن هذا الحلم لم يدم كثيرا لرفض الدول اللاتينية تمثيل إسبانيا لها في أي منتدى.
ويتزامن شغل إسبانيا لمقعد في مجلس الأمن خلال بداية يناير المقبل مع احتمال تسجيل ملف الصحراء منعطفا مقلقا جراء التوتر القائم حوله، فمن جهة، يرفض المغرب التعامل مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس ما دام لم يستجب لشروط المغرب الثلاثة وهي: عدم نقل النزاع إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على فرض حل، ثم توضيح مهام كريستوفر روس وأخيرا، عدم تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى، تهدد جبهة البوليساريو بالعودة إلى الحرب وتحمل إسبانيا جزءا من المسؤولية لأنها تعتبرها حتى الآن مسؤولة معنوية عن النزاع بل ومسؤولة إدارية في نظر الأمم المتحدة طالما لم يتم نهائيا اتفاق حول الصحراء ورفضت الأمم المتحدة اعتبار اتفاقية مدريد 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا حول اقتسام الصحراء وثيقة نهائية.
وتعترف مصادر مقربة من الخارجية الإسبانية بصعوبة الموقف الإسباني، حيث سيتم التركيز كثيرا على إسبانيا بصفتها قوة استعمارية سابقة في منطقة الصحراء. وتؤكد هذه المصادر «كل قرار ستتخذه إسبانيا سيتم تأويله بشكل أو آخر، فنحن مع الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن التي تنص على حل متفق عليه يضمن تقرير المصير».
وترى هذه المصادر أنها تتعرض لضغط من طرف المغرب لكي تميل إلى الحكم الذاتي، كما تتعرض لضغط كبير من طرف جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر لتميل إلى تأييد استفتاء تقرير المصير. وتعترف بأن البوليساريو ستستفيد من التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، فهذه الحركة تشهد ومنذ اندلاع النزاع تعاطفا كبيرا، إلا أن ظهور قوى سياسية جديدة مثل حزب «بوديموس» اليساري يزيد من هذا الدعم.
وفي الوقت ذاته، تعترف هذه المصادر بأن إسبانيا حريصة على التوازن والاعتدال تماشيا مع الشرعية الدولية كذلك مع مصالحها الخاصة التي يجب أن لا تفرط فيها.

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%b5%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7/