«

»

ديسمبر 28 2014

Print this مقالة

الشيخ نهاري : الاحتفال المانع بالنبي الشافع

                                             بسم الله الرحمان الرحيم
                                          الاحتفال الماتع بالنبي الشافع

يكثر اللغط في اوساط الشباب كلما اقتربت ذكرى ميلاد الحبيب صلى الله عليه و سلم حول شرعية الاحتفال بها ، فَمِن قائل انها بدعة كونها امر محدث لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا اصحابه الكرام و لا السلف الصالح خلال القرون الثلاثة الاولى ، خير القرون في هذه الامة ، و منهم من يقول بجوازها ، و يدعُ الناس للاحتفال بها ، و صنف ثالث يحشد كل طاقاته لجعلها موسما سنويا يحج الناس الى زاويته من كل حدب و صوب لإِحياء ليلة ميلاده الى سابعه ، لا يتورع عن فعل شيء مما يسوِّغه و لا يسوغه الدين ، فاين الحق وسط هذا الكلام ؟
1ـ هل ميلاد الحبيب صلى الله عليه و سلم عيد عند المسلمين ؟ او بمعنى ادق هل هو عيد ديني عند المسلمين . الجواب بالاجماع هو ليس عيدا دينيا ، لان للامة عيدين فقط معلومين عيد الفطر و عيد الاضحى ، و عليه فكل من يحتفل من المسلمين بذكرى ميلاد الحبيب صلى الله عليه و سلم بصفته عيدا دينيا ، فقد ابتدع ، و اضاف الى ما شرع الاسلام امرا في الدين ، و هؤلاء مبتدعون في اعتقادهم و عملهم و سلوكهم ، و هم معنيون بقوله صلى الله عليه و سلم : ” من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” ، و قوله صلى الله عليه و سلم : ” من عمل عملاليس عليه امرنا فهو رد ” .
هؤلاء يبتدعون حتى و لو لم يتضمن احتفالهم اي منكر او بدعة في القول و العمل و السلوك ، لان ما يصدر من ذلك ، يصدر بناء على اعتقاد فاسد و باطل و كل ما بني على باطل فهو باطل .
2ـ فاذا عرفنا اعتقادا ان ميلاد الحبيب صلى الله عليه و سلم هو ليس عيدا دينيا ، و انما هو من ايام الله تعالى المميزة في تاريخ الامة ، ارتبطت باحداث جسيمة في الكون ، و سبقتها ارهاصات و تشوفت البشرية الحائرة حينها التي عاشت كل انواع الظلم و الشرك و الحيرة و التيه ، تشوفت و اشتاقت و انتظرت بعثة الحبيب صلى الله عليه و سلم الذي يخلص البشرية من كل الاغلال و القيود و اطلاق طاقاتها في الابداع ، و القيام بواجب الاستخلاف و عمارة الارض تعبدا له وحده ، و الثورة على الطغيان بكل تجلياته ، و بناء دولة الهداية ، و في ذلك كان يهود المدينة يستفتحون به على الاوس و الخزرج، و يخرجون مخبوء دواخلهم قائلين مهددين : لقد لاح زمن بعثة النبي الخاتم ، حينها لنتبعنه و لنقتلنكم قتل عاد و ارم .
فهذا يوم من ايام الله العظيمة التي صادف حدثا جللا سجله القرآن يتلى على مسامع الدنيا الى يوم الدين .، انه حادث العدوان الغاشم لابرهة و جنوده على البيت المحرم يريدون هدمه ، فارسل الله الجبار عليهم جيشا من طير ابابيل ، رمتهم بحجارة من سجيل فجعلتهم كعضف مأكول .
و اذا كان لميلاد الحبيب كل هذه الحفاوة ، و سبقه كل هذا الانتظار من قبل الخليقة ، و عمت فرحة ميلاده الارجاء كلها ، و تستمر الفرحة العارمة في قلب كل مسلم يستشعر منة الله على المؤمنين ان بعث فيهم رسولا منهم انقذهم من الضلال المبين الى الهدى و اليقين في الدنيا ، و من الشقاء و العذاب في الآخرة الى جنات ربنا جنات النعيم .
أ }هو اذن يوم يتجدد فيه الفرح ، و يزداد ارتباطنا بالحبيب حبا بملأ القلب و الجوارح ، و عملا و عبادة و سلوكا سيرة على نهجه و سنته …
نعم ارتباطنا بالحبيب حبا و عبادة و عملا و سلوكا ليس مقرونا بذلك اليوم ، بل هو منهاجنا في حياتنا كلها ، الا ان هذا اليوم يحثنا على تجديده ، فقد يبلى مع توالي الايام ، و كثرة الغفلات ، و سريان تجهيل الامة بنبيها ، و رسم قدوات لشبابنا من اللاعبين و العابثين و الراقصين و غيرهم كثير ، فالمناسبة شرط كما يقول الفقهاء ، يغتنمها اتباع الحبيب لزيادة جرعة تعريف الملسمين بنبيهم و سنته ، خاصة و الاجواء مناسبة و الظروف مواتية .
اما الدلائل الشرعية على جواز هذا النوع من الفرح و اغتنام المناسبة لربط الامة بنبيها و سنته في ذكرى ميلاده فنكتفي بالامور التالية :
قال تعالى :(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا). و قال ايضا : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) .
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه : انا الرحمة المهداة . و كما انه رحمة فهو من باب اولى فضل الله و منته على البشرية جمعاء ، قال تعالى : “* هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ *”
سئل الحبيب لماذا يكثر الصيام فيه ؟ فقال عيه السلام : ” ذلك يوم ولدت فيه ، و فيه ترفع الاعمال الى الله ” . تماما كما فعل الحبيب صلى الله عليه و سلم حين بلغه في المدينة بعد الهجرة ان اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فلما سال عن سر ذلك . قالوا : ذلك يوم نجى الله فيه موسى من فرعون . فقال صلى الله عليه و سلم : نحن احق بموسى منهم . فصامه صلى الله عليه و سلم و امر بصيامه ، و سن صيام التاسع منه خلال سنته القولية لمخالفة اليهود و المشركين .
ب ) الى جانب كونه يوم يتجدد فيه فرح المسلم بميلاد من جعله الله سببا في هدايتنا فهو ايضا يوم من ايام الله تعالى التي لها اثر كبير في التحولات الكبرى في الكون ، و ايام الله تعالى كثيرة يذكر الناس و يقفون عندها للاعتبار و اخذ الدروس من خلال احداثها لفهم واقعهم على ضوئها و رسم المستقبل من خلال الاستفادة من دروسها .
و في ذلك يقول تعالى في سورة ابراهيم لموسى عليه السلام عليه الصلاة و السلام : ” وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ” ، و مثاله في القرآن كثير . نعم ،يتم في هذه المناسبة بتذكيرهم بدروس هذه الايام التي اصبحت في تاريخ الامة بصمات لا تمحى على مر الازمنة و الدهور .
ج } الفرح بفضل الله و رحمته ، و التذكير بدروس هذه الايام الخالدة يكون بما شرع المولى تعالى ( دروس ، ندوات ، اشرطة هادفة ، مسلسلات ، افلام ، تظاهرات ثقافية ، ملصقات ، مطويات ، شرح كتب … ) في المساجد و المنتديات و المقرات ، في الاعلام المكتوب و المسموع و المرئي ، عبر قنوات التواصل الاجتماعي ، …
و لن يتم ذلك ابدا بما لم يشرعه الله و رسوله ، فلا اختلاط ، و لا علاقة ، و لا مجون ، و لا بدع كما نراها في كثير من الاماكن !!
فرحنا بحبيبنا ، و ارتباطنا به هو الذي يوجهنا في نهجنا الاحتفالي ، يحقق مقاصد ديننا في التعريف بنبينا ، و تعلم سنته القولية و الفعلية ، و تَمَثُّلِ اخلاقه ، و الوقوف على حجم تضحياته العظيمة المبذولة طيلة سنيء دعوته لبناء حضارة انسانية ربانية اخلاقية تسجل المشهد الحضاري على البشرية كلها …
د } لا تهتم بموضوع الخوض في تاريخ ميلاده اهدارا للوقت ، و صرف للجهود في غير محلها ، لان المقصود ليس يوم ولادته بالتحديد ، و لكن نقصد بميلاده ميلاد رسول الله و ميلاد الرسالة ، و ميلاد امة الرسالة ، فميلاده ليس ميلاد الشخص هو المهم ، و لكن ولد بميلاده الانسان المرتبط بالوحي ، و ميلاد الامة الرسالية التي تحمل على عاتقها امانة تبليغ دينه ، قال تعالى : ” قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ “.
فالاحتفال المشروع اذن هو احتفال بميلاد رسالة الحبيب التي انقذنا الله بها و حملنا امانة اشاعتها في الآخرين .
3 ـ اما الاحتفالات في كثير من الزوايا و الاضرحة التي تُسْتَغَلُّ من اجل ابراز سلوكيات شاذة تشوه الدين ، كشرب الماء الحار ، و اكل الزجاج ، و اكل لحوم خراف حية ، و الذكر بطريقة الرقص و التمايل و ضرب الدفوف ، و الاختلاط ، و تعظيم الشيخ و اشاعة الخوارق الكاذبة لاستغلال السذج من العوام ، امور منكرة انكرها المحتفى به المصطفى صلى الله عليه و سلم ، و جاءت ر سالته لمحاربتها ، و الاعلاء من شان العقل و الوحي و الخُلُقَ الرصين ،
الخلاصة :
الاحتفال بميلاد النبي عليه السلام احتفاء برسالته الخاتمة ، تعريفا بها ، اعتقادا و فهما و عبادة و سلوكا و دعوة و حضارة .
مع تحيات عبد الله نهاري لكل شباب الامة ، و في كل يوم انتم الى الله اقرب
وإليكم هذه الكلمة المسجلة حول الموضوع ذاته

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84/