المغرب يضع 22050 ملفا رهن تصرف المؤرخين والباحثين لبحث حقوق الإنسان

المغرب يضع 22050 ملفا رهن تصرف المؤرخين والباحثين لبحث حقوق الإنسان

الرباط / يوسف حمادي / تيلغرام .

احترام حقوق الإنسان في المغرب اليوم اختيار قانوني وسياسي لا رجعة فيه ، وذلك يشهد عن نجاح ما يعرف ب ” العدالة الانتقالية ” التي أضحت فيها حقوق الإنسان مطلب مشروط لابد منه في الحياة الاجتماعية للمواطنين في المملكة ، وذلك ناتج عن رحلة نضال مرير وطويل شهدته الساحة السياسية والحقوقية في البلد الإفريقي بنفضها الغبار عن قضايا إنسانية مؤلمة عرفت في الماضي بقضايا ” سنوات الرصاص ” التي خرج منها المغرب ، بشهادة الخبراء الدوليين ، متصالحا مع ذاته ، ومع ضحايا التعذيب المخل بحقوق الإنسان فيه هناك بمراكز التعذيب التي أسسها الجنرال الانقلابي أوفقير ب ” دار بريشة ” و” تازمامارت ” ..


وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان ، نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة أرشيف المغرب ، السبت الماضي ، حفل تسليم أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة لمؤسسة أرشيف المغرب خلال لقاء فكري حقوقي نظم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (مدرج الشريف الإدريسي) بالعاصمة الرباط ، حضره عدد من المهتمين والأساتذة الباحثين وضحايا تلك المرحة القاسية من تاريخ المغرب ما بعد الاستعمار .
وبالمناسبة قال إدريس اليزمي ، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، أنه بالنظر إلى القيمة الرمزية والقانونية والتاريخية العالية للأرشيفات التي أنتجتها هيئة التحكيم المستقلة وهيئة الإنصاف والمصالحة ، ووعيا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان بهذه الأهمية ” أطلقنا ورش أرشفة ملفات العدالة الانتقالية في فبراير 2017، لمعالجة ملفات الهيئة المستقلة للتحكيم، في مرحلة أولى، ومعالجة ملفات هيئة الإنصاف والمصالحة، في مرحلة ثانية “.
وأكد اليزمي في تصريح ل ” تيلغرام ” أن المجلس ، وهو يُخلد اليوم العالمي لحقوق الإنسان ، سيقوم بتسليم 17362 ملفا من ملفات هيئة الإنصاف والمصالحة لمؤسسة أرشيف المغرب ، وهي ملفات تم العمل على تصنيفها في 1239 علبة خاصة بالأرشفة والحفظ ، مثلما سبق للمجلس أن سلم ، في 24 يوليو من السنة الجارية ، 2017 ، ملفات هيئة التحكيم المستقلة إلى ذات المؤسسة ، ليبلغ بذلك مجموع الملفات التي سلمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمؤسسة أرشيف المغرب 22050 ملفا تمت أرشفتها في 1480 علبة للحفظ.
وأضاف رئيس المجلس ، أن تلك الملفات ، الوثائق ، ستقوم مؤسسة أرشيف المملكة بوضعها تدريجيا رهن تصرف المؤرخين المغاربة والباحثين في مجال العلوم الإنسانية لتعميق التحليل التاريخي لتطور مسار حقوق الإنسان في المغرب واستخلاص الدروس والممارسات الفضلى من أجل تعزيز الديمقراطية ودولة الحق والقانون ، مؤكدا أن الأرشيف والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، يعملان جنبا إلى جنب لأجل تجميع كل الملفات ودراستها وتصنيفها كما يجب ذلك .
ومن جهته جامع بيضا ، مدير مؤسسة أرشيف المغرب أكد لنا في تصريح مقتضب ، أن الأرشيف هو الأثر المتبقي من الحدث ، يخضع للفحص والتحقيق والدراسة . إن الأرشيف ليس مجرد رف نضع فيه الوثيقة وننساها ، لا ، الأرشيف هو نفض الغبار عن الوثيقة المراد أرشفتها وتحديد سنها ، تاريخها ، وإخضاعها للدراسة التحليلية ، التاريخية والتقنية .
وأفاد جامع ، أن مؤسسة أرشيف المغرب ، مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ، أحدثت بموجب القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف ، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.07.167 المؤرخ ب 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007)؛ وصنفت كمؤسسة إستراتيجية سنة 2012 ، مشيرا أن من مهامها الاضطلاع أساسا بصيانة التراث الأرشيفي الوطني وتكوين أرشيف عام وحفظه وتنظيمه وتيسير الإطلاع عليه، وذلك من خلال النهوض ببرنامج تدبير الأرشيف العادي والوسيط الذي بحوزة مصالح الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والهيآت الخاصة المكلفة بتدبير مرفق عام .
وأكد مدير أرشيف المغرب ، أن حقوق الإنسان في بلده لها مجلس وطني يجسد التزام المملكة المغربية بحماية حقوق المواطنين وحرياتهم ، وتشبثها باحترام التزاماتها الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها ، لذلك ” نحن في أرشيف المغرب نعمل ما بوسعنا لخدمة حقوق الإنسان فيما يحتاجه مجلسها من آليات دراسة وبحث وتنقيب ” ، مشيدا بما حققته مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان من أهداف تصب جميعها في خدمة البلاد ورفع سمعتها عاليا ضمن البلدان التي حققت تطورا كبيرا في مجال احترام حقوق الإنسان .
للإشارة فقد نظم على هامش تسليم المجلس الوطني لحقوق الإنسان أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة لمؤسسة أرشيف المغرب ، ندوة فكرية حول موضوع أرشفة مسار حقوق الإنسان في المغرب ” الأرشيف ، حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية ” و” الأرشيف ، التاريخ وطرق الحفظ ” ، أغنى مناقشاتها خبراء مختصون في مجالات الأرشيف والتاريخ والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان من فرنسا، السنغال، الكامرون، البرازيل ورواندا والمغرب .

Written by