«

»

يناير 01 2015

Print this مقالة

الوزير الكسال

1

لا شك أن الوزير الكسال قد لقي إعجاب آلاف المواطنين، عقب تدخله تحت قبة أكبر حمام في المغرب، حيث تحدث عن أوساخ أحد الأحزاب، المحتاجة إلى حمام من أجل غسلها، حتى لا تتطور فتصبح قاذورات، وميكروبات و فيروسات، تؤدي في النهاية إلى هلاكه، لأن كلام معالي الوزير كان في الصميم، و لم يتجاوز حدود المعقول و الواقع المعاش داخل الساحة السياسية المغربية، فمجموعة من الأحزاب، ومن بينها حزب معالي الوزير، الذي تخلص من اللحية ربما لأسباب متعلقة بالقاذورات، والميكروبات و الفيروسات، و تجاهل ملف السلفية الذي كان يدافع عنها إبّان المعارضة، لنفس الأسباب “ربما”، تحتاج إلى حمام من أجل التخلص من أوساخها التي تختلف باختلاف منهجياتها و مرجعياتها، فكما أننا يمكن أن نعتبر أن فساد الأحزاب من الأوساخ، فإن نفاقها و ركوبها على الدين من بين الأوساخ الأكثر خطورة التي من شأنها أن تؤدي إلى الهلاك.

وبما أن للأحزاب أوساخ تحتاج إلى غسل، فإن للمؤسسات أوساخها كذلك، بل أن من بين هذه الأوساخ و كما يعلم السيد الوزير المحترم من يصنف ضمن قائمة الأمراض المعدية، تماما كما هو الحال بالنسبة للحكومة المحترمة، والتي إجتمعت يوم أمس، وقد حضرها وزير لا يزال السواد الأعظم من المغاربة يطالبون بمحاسبته، و ينعتونه بالفساد الذي يعتبر من الأوساخ على لسان السيد الوزير، وفي هذه الحالة نسائل معالي الوزير، إن كانت لحكومته أوساخ مرتبطة بالشكولاطة و فضيحة مركب مولاي عبد الله، محتاجة بدورها لحمامات قصد غسلها حتى لا يتم نقلها إلى كافة الجسم الحكومي، أم أن أوساخ الحكومة لا تدخل في فلسفة هذا الأخير في نظرته للأشياء، عفوا، الأوساخ…

جسم آخر، لابد أن نذكر معالي الوزير بأوساخه، حتى لا يظننا جاهلين لما يقع هنا و هناك، وحتى يعلم أنه ن العيب أن يطالب إنسان متسخ، إنسانا آخر بالنظافة، لأن الإصلاح شأنه شأن الجهاد، يبدؤ من النفس، ولو أن وزيرنا المحترم أجرى إستطلاعا للرأي، في أوساط الشعب المغربي، سيكتشف أن أزيد من ثلثيه يُقرّون بفساد الجهاز الذي يترأسه في المغرب، ولو تعمق شيئا ما في الموضوع، سيكتشف أن العارفين بالأمور يؤكدون على أن فساد هذا مرتبط بالثغرات القانونية التي يلعب عليها الفاسدون، والتي لم يكلف السيد الوزير نفسه عناء إعادة النظر فيها، تاركا الأوساخ تهلك جهازه و هلك معها آلاف المواطنين عبر مختلف أقاليم المملكة، بل إنكب على الدخول في مواجهات واهية مع ذويي الحقوق التابعين لوزارته.

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%84/