«

»

ديسمبر 28 2014

Print this مقالة

حصري : أسرة تحتجز ابنها زهاء 10 سنوات في غرفة مظلمة بتراب إقليم الجديدة

2

“حقيقة لا تصدق” …”صدق أو لا تصدق”. مأساة إنسانية تحدث في مغرب الألفية الثالثة، وتحديدا بتراب دوار خاضع لنفوذ جماعة مولاي عبد الله، بإقليم الجديدة. شاب في مقتبل العمر يقضي حوالي 10 سنوات رهن الاحتجاز، داخل غرفة مظلمة ومحكمة الإغلاق بقفل من الخارج. ولعل الحيوانات والبهائم التي تعيش في إسطبل، أوفر حظا وأحسن حالا من هذا الكائن البشري، الذي سلب منه أعز الناس كرامته وإرادته وإنسانيته. فالبهائم تخرج إلى المراعي والحقول، وتعانق سماء الطبيعة، وتعيش فصول السنة ال4، بأحوالها وتقلباتها الجوية والمناخية. كما تنعم بالحرية داخل الإسطبل، وناذرا ما تشد بالحبال، لتقييد حركتها وتحركها. أما الشاب، هذا الكائن أو المخلوق من جلدة بني البشر،  الذي كرمه الله تعالى، فقد حكمت عليه أسرته أن يعيش ، زهرة عمره وعنفوان شبابه، رهن الاحتجاز القسري. ولو أن هذا المعتقل “تزمامارت الألفية الثالثة” لم يفتضح أمره، لظل محتجزا، ولعاش “نكرة”، إلى أن يقضي نحبه “نكرة” في ظروف لاإنسانية.

المأساة تفجرت، أمس الجمعة، عندما عمد سكان من الدوار إلى التبليغ عن هذا “الأمر الرهيب”. ما استنفر السلطات الدركية والمحلية ممثلة في الفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد، والسلطة الأولى بقيادة مولاي عبد الله. حيث هرعوا، في حدود الساعة ال6 مساءا، إلى البيت الكائن بالدوار المستهدف بالتدخل، للتأكد من حقيقة الوشاية، من خلال القيام بعملية التفتيش.

وقد رفض رب الأسرة السماح للسلطات بالقيام بما يلزم، وطلب منهم العودة في اليوم الموالي (السبت). لكنهم أشهروا في وجهه تعليمات الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة، والتي تبررها من الوجهتين القانونية والواقعية، مقتضيات قانون المسطرة الجنائية. وما أن ولج ممثلو السلطات إلى الغرفة المظلمة والمقفلة، حتى  اختنقوا جراء الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من داخلها، قبل أن تهتز قلوبهم، عند إضاءتها بمصباح، على وقع منظر لاإنساني غير مألوف .. إنسان عار من ملابسه، كما وضعته أمه، وممد أرضا على جانبه الأيمن. بنيته الجسمانية  نحيلة، ولون بشرته المتسخة شاحب، وشعر رأسه  طويل، على غرار  لحيته، ويزن بالكاد أقل من 30 كيلوغرام (الصورتان).

 وقد عمد المتدخلون لدى السلطات العمومية إلى نقله إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالجديدة، حيث ألقي بهى دون عناية، داخل غرفة المراقبة، التابعة لقسم المستعجلات.

وحسب مصادر من المستشفى، فإن الممرضين كلما حاولوا تتبيثه  في وضعية مريحة على السرير، ليناولوه الطعام، إلا وعاد إلى وضعه الأصلي الذي اعتاد عليه  جسمه ونفسيته طيلة فترة احتجازه، داخل الغرفة المظلمة

وبالمناسبة، فقد كان أفراد أسرته قطعوا أي احتكاك أو اتصال مباشر معه داخل معتقله القسري. حيث كانوا يرمون إليه بالطعام، على غرار الكلاب. ولم يسبق أن عرضوه على طبيب معالج.

هذا، وكان ل”تلغرام” اتصال بالشاب الضحية، الذي يبدو في كامل قواه العقلية والنفسية. حيث كان يجيب عن جميع الأسئلة والاستفسارات، بشكل موضوعي ومنطقي، وبالتعبير باستعمال أسلوب سلس، وجمل صحيحة، دقيقة ومركزة، يحسن تركيبها من الناحية النحوية واللغوية، ويراعي في محتواها المطلوب منه.

وجراء انفجار هذه النازلة المزلزلة، عمدت الضابطة القضائية لدى الفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد إلى إيقاف رب الأسرة، والد الشاب المحتجز، لإخضاعه للبحث، وإحالته من ثمة على النيابة العامة المختصة. ولم يشمل هذا الإجراء باقي أفراد العائلة، لعدم التبليغ عن هذه الجناية، وإسعاف شخص في خطر.

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%b2-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%a1-10-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b1/