«

»

ديسمبر 31 2014

Print this مقالة

في مدح النبي عليه السلام: القصيدة التي اشتهرت عند أهل الصحراء بــ “صَــــــلاَةُ رَبِّــــي “

2

في إطار الاحتفال بعيد ميلاد خير البرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ننشر اليوم قصيدة العلامة الشيخ محمد بن المختار بن محم سعيد الشهير بـ : محمد اليدالي ت 1166هـ، و لا بأس قبل ذلك لو فصلنا قليلا في مناسبتها :
يقول الشيخ محمد اليدالي في شرحه للقصيدة المسمى “المربي شرح صلاة ربي”: (سبب هذه القصيدة أني مررت يوما وأنا على بعض جناح الأسفار، ببعض أرباب الملاهي والأوتار، يردد نغما من الألحان المطربة الملحونة، وفنا من الاغاني الحسنة بالحسانية الموزونة، فشغفت بذلك الفن، وطن على أذني منه ما طن، فاستحسنت أن أمدحه صلى الله عليه وسلم بقصيدة عربية على أسلوب تلك الانغام، فنسجت على منوالها، وحذوت على مثالها، فأتيت على ذلك الاسلوب بقصيدة عربية أعجوبة، على نوع من التعديد عجيب، ونمط من الانسجام غريب، وأسلوب من النظام الرشيق البديع، وفن من الوزن الفائق المنيع، اشتملت على ألفاظ رقيقة أدبية، ودرر من البديع المكنونة، وجواهر منه عن أيدي الابتذال مصونة، فسهل والحمد لله موازنها بالعربية).
أما وزن هذه القصيدة فليس من أوزان البحور الستة عشر بزيادة بحر المتدارك إلا أن أشبه البحور بها هو مخلع البسيط.
ومن الشعر الحساني الذي اتزنت به هذه القصيدة:
سَوْلاَنْ ابْلاَ اعْجَبْ=ادايِر لمصيبَ=مِنْهُ اطْفِلْ اعْرَبْ=كُونْ أُولِدْ هَيْبَ
ومن هذه المربعات:
اشياخَ ألالكْ=أين تعمل عنكْ=البوكْ أجدكْ=نغماشْ أهيْبَ
ومما كان يمجد به ابن هيب أيضا :
خبط نَخْبَطْهَ … لاهِ نَنْصَحْهَ=أُنجبْرْ أنْفَعْهَ=يَوْمَ القيام
وهذا البحر من الشعر الحساني يسمى بت خمس أو حذو اجراد.
ولما قال محمد اليدالي هذه القصيدة غضب عليه الأمير محمد بن هيبة (ت1139هـ) أمير لبراكنة حينئذ، وليس أخوه أحمد (ت 20رمضان 1175هـ). وذلك أنه انتزع منه هذا الوزن الذي مدحه به شاعره، فأجابه محمد اليدالي بأنه أخذ هذا الوزن وجعله على من هو أفضل منهما فسكت غضبه وأعطاه جملا وصار حقا لذريته من بعده، ثم مدح أخاه أحمد بقصيدة رائية رائعة.
وقد اهتم الناس بهذه القصيدة في حياة الشاعر و طلبوا منه شرحها ولبَّى طلبهم، واهتموا بها بعده، ومن المعروف أن لها بركة عظيمة وقد صرح به صاحبها عدة مرات في شرحها.
وهذا نصها:

صــــلاةُ ربِّي= مَعَ الـــسَّلاَمِ=عَلَى حَبِيــــبِي=خَيْـرِ الأَنَامِ
بادي الشَّفُوفِ … داني القُطوفِ=بَرٍّ عَطوفِ=ليْثٍ هُمام
ذاك النبيُّ … الهاشميُّ=ذاك العليُّ=الهادي التَّهام
ذاك الرفيعُ … الغَوْث المنيعُ=ذاك الشفيعُ=يومَ القيام
عينُ الكمالِ … عينُ الجمالِ=قُطبُ الجلالِ=قُطبُ الكرام
نافي الضلالِ … ضافي الظلالِ=صافي الزُّلالِ=لكلّ ظامِ
جَمُّ الخِصالِ … جَمُّ المَعالي=جَمُّ النَّوالِ=نَدَاهُ هام
زين الخلالِ … زين الرجالِ=زينُ الفعَالِ=زَينُ الأسام
عالي المنارِ … عالي الفَخارِ=عالي النّجارِ=عالي المقام
بَدْرُ السُّعودِ … وافي الوُعُودِ=وافي العُهُودِ=وافي الذمام
قُطبُ الوُجودِ … مُغْنى الوُفود=مُدنى الأسودِ=إلى الحِمام
هادي العباد … هادي الأيادِ=جالِ الأعبادي=جالِ الظلام
حام الحقائق … غوثُ الخلائق=صافِ الخلائق=كافِ الزُّنام
أسْنى الوَسائلْ … أسْنى المحافلْ=مُسْدى الجلائلْ=مُرْدى اللئام
طَوْدُ الجلاَلَهْ … بادي البسالهْ=نجْمُ الرِّسالهْ=بَدْرُ التمامِ
سَهْلُ السّجايا … جَمُّ المَزايا=بينَ البَرايا=وسطَ النّظامِ
مبدى العَجائبْ … مُهدي الرغائبْ=له كتائبْ=أسْدُ اللّطام
سُودُ الوقائعْ … خُضرُ المرابعْ=بِيضُ الشرائع=حُمْرُ السِّهام
وجْهٌ جَميلٌ … طرْفٌ كحيلُ=ظِلٌ ظليلُ=على الأنام
فخرٌ أصِيلُ … مَجدٌ أثيلُ=خَدٌّ أسِيلُ=في الفخرِ سام
عِزٌّ قدِيمُ … هَدْىٌ قوِيمُ=وَجْهٌ كريمُ=على السّلام
جاهٌ عَظيمُ … مجدٌ صَميم=جودٌ عَميمُ=بلا انصرام
خلْقٌ صَبيحُ … خُلْقٌ مَليحُ=نُطقٌ فصيحُ=أسنى الكلام
ليتٌ جريءُ … غيثٌ مربئُ=غَوْثٌ بَريءُ=من كلّ ذام
هادٍ أمينُ … حِصْنٌ حَصِينُ=حَبْلٌ مَتينُ=بلا انفِصام
ناءٍ مَداهُ … هامٍ نَدَاهُ=مُولٍ عِداهُ=حَدّ الحُسام
و المعجزاتِ … المبيناتِ=المحكاتِ=الغُرّ السَّوام
أبدي الإلهُ … سَنا حُلاهُ=زارتْ عُلاهُ=ظبا الموام
والذئبُ عنَّا … والجذعُ حَنَّا=له وأنَّا=كالمستهام
والبدْرُ شُقّي … لمن تَرَقى=وباتَ يُلقى=بالاحترام
والصّخرُ سَلَّمْ … والجوُّ أظلمْ=له تكلَّمْ=موتى الرِّجام
والبئرُ فارَتْ … والسَّرْحُ سارتْ=دَعى فصارتْ=خُصباً أزام
والشاةُ أبدَتْ … والشمْسُ رُدّتْ=له أُعِدَّتْ=دارُ السَّلام
والضّرْعُ دَرًّا … والوحشُ قَرّا=له أقرَّا=ضَبُّ الإكام
والجذْعُ خارا … والغيثُ فارا=لمَّا أشارَا=إلى الغمام
آياتُ طه … ليْسَتْ تُباهي=ولا تَناهي=على الدَّوام
قلبي لديْهِ … شَوْقي إليهِ=يَزْكو عليهِ=أزْكى السّلام
ما الدهرَ لاحتْ … ذُكىً وفاحت=صَباً وناحَتْ=وُرْقُ الحمَام
عَلَى الإمامِ … أعْلى الأنامِ=أنْمى السلامِ=من السلامِ
إني لشادِ … خَيْرِ العِبادِ=راجي أيادِ=مِنهُ عِظام
يا مَنْ حَباهُ … بما حباهُ=ثمَّ اصْطفاهُ=هب لي مَرامي
رَبّ امْحُ عَني … ما كَان مني=سُوءًا فإني=بك اعْتِصامي
وحُط ذنبي … وأحْي قَلبي=فأنْتَ رَبي=مُحيي العِظام
كفّرْ ذنوبي … واستُرْ عُيوبي=واكشف كروبي=واغفرْ أثامي
حَقّقْ مُنانا … فيكَ امتنانا=واغفر خَنانا=بذا الإِمام
قِنا البَلايا … وافتحْ لنايا=جَمَّ العَطايا=سُبْلَ السَّلام
وارزقْ لَنايا … بارِي البرايا=عِندَ المنايا=حُسْنَ الخِتام

“اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”.

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%a7/