«

»

ديسمبر 08 2014

Print this مقالة

مغربيان يعرضان مواطنتهما للاحتجاز والاغتصاب والابتزاز في تونس

2

تعرض ” تلغرام” وقائع جريمة مثيرة، حدثت فصولها اللاإنسانية على تراب تونس، بعد أن كانت انطلاقة أولى خيوطها من المغرب، وتحديدا من تراب إقليم الجديدة. جريمة بطلاها زوجة وزوجها المغربيان، والضحية شابة في مقتبل العمر، تحمل بدورها الجنسية المغربية، عرضاها للاحتجاز والتعذيب والتعنيف والاغتصاب والابتزاز، لمدة ناهزت السنتين، في منزلهما الكائن بمدينة سوسة التونسية.

وقد تسنى للضحية الفرار من قبضة محتجزيها، والتوجه من ثمة إلى مصالح الشرطة بتونس، التي لم تعر مأساتها الاهتمام اللازم، رغم العلاقات والاتفاقيات القضائية والأمنية التي يرتبط بها البلدان المغاربيان.

وما أن وطأت قدما الضحية أرض الوطن، حتى سجلت بمعية والدها شكاية في الموضوع لدى النيابة العامة المختصة (…). وقد اضطرت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة للتدخل والدخول على الخط في هذه القضية الجنائية، وتابعت الأبحاث والتحريات التي بدأها الضابط، رئيس الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية البئر الجديد، والتي شابتها تناقضات وأكاذيب انطوت على الضابط المحقق الذي كان يتعين عليه التسلح بالحيطة واليقظة. ما كان سيسفر عن نتائج سلبية، قد تضيع معها وبسببها حقوق الضحية، التي يكفلها القانون.

وحيث أخفق رئيس الفرقة المحلية للشرطة القضائية بالبئر الجديد، أثمر البحث الذي أنجزه العميد لدى الفرقة الجنائية بأمن الجديدة، والذي كان اشتغل بالمناسبة لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ال”BNPJ“.

فبعد الاستغناء عن الإجراء المسطري الجزئي المرجعي الذي أنجزه الضابط المحقق بشرطة البئر الجديد، استمعت مجددا الفرقة الجنائية بأمن الجديدة للضحية ووالدها، واللذين تراجعا، إثر محاصرتهما بأسئلة جد دقيقة، عن سابق تصريحاتهما وأقولهما بخصوص وقائع النازلة. حيث أقرا بحقيقة ما وقع.

ومن ثمة، انتقل فريق أمني من الجديدة إلى مدينة الدارالبيضاء، وعمل على اقتياد المشتكى بها من محل سكناها، إلى مقر المصلحة الأمنية بعاصمة دكالة، وإيداعها بتعليمات الوكيل العام بمحكمة الدرجة الثانية، تحت تدابير الحراسة النظرية. وقد واجهها المحققون بالوقائع والاتهامات، التي صرحت بها المشتكية في محضر استماعها القانوني.

هذا، وتعود علاقة الضحية (س.)، بالمشتكى بها المسماة (ز.)، إلى حوالي 4 سنوات خلت، عندما تقدمت الأخيرة بمعية زوجها، ووسيط عقاري، لكراء منزل سفلي في ملكية والد (س.). وبمرور الوقت، توطدت علاقة الصداقة بين الاثنتين، والتي ظلت قائمة حتى بعد أن انتقلت (ز.) وزوجه للسكن في منزل آخر، شغلاه على وجه الكراء.

وقد حصل أن هاجر زوج (ز.) المغرب، للعمل بالديار التونسية. وقد رافقته زوجته للإقامة معه في بلد المهجر. وخلال عودتها أول مرة إلى أرض الوطن، قامت بزيارة أسرة (س.)، وطلبت منها اصطحابها إلى تونس، للإقامة عندها مدة 10 أيام، بمنزلها بمدينة سوسة، سيما أن زوجها كان مريضا وطريح الفراش. لم تتردد (س.) لحظة واحدة في الموافقة، خاصة أنها كانت في حاجة إلى الترويح عن النفس. كما أن والديها لم يرفضا طلبها. وقد تكلفت (ز.) بإنجاز جواز سفر صديقتها (س.)، وبجميع الإجراءات المتعلقة بسفرها.

وبحلول موعد مغادرة أرض الوطن، رافق والد (س.) فلذة كبده ومضيفتها إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدارالبيضاء، حيث أقلتهما طائرة إلى تونس. وبمطار تونس، كان زوج (ز.) في انتظارهما، وقد كان في صحة جيدة. ما أثار انتباه (س.)، غير أنها لم تعر الأمر أي اهتمام.

وبعد انقضاء مدة الزيارة المتفق عليها، المحددة في 10 أيام، استأذنت (س.) من مضيفيها (ز.) وزوجها الذي كانت تنادي عليه باسم (وائل الحاج)، بالرحيل والرجوع إلى أرض الوطن. في بادئ الأمر، رفضت (ز.) طلبها. وإثر إلحاحها على العودة، غير الزوج وزوجته معاملتهما ل(س.). إذ قاما باحتجازها ومنعها من ربط الاتصال هاتفيا بأسرتها في المغرب. وقد أصبحت معاملتهما قاسية ولاإنسانية، حيث أصبحا يعرضانها للتعنيف والتعذيب، بغية إرغامها على العدول عن فكرة الرجوع إلى المغرب.

وكانت زوجة (وائل الحاج) تحل بين الفينة والأخرى بالمغرب، وتترك زوجها بمعية الشابة المحتجزة، والذي كان يرغمها على القيام في غياب شريكة حياته، على تلبية جميع طلباته وحاجيات المنزل من طهي الطعام والتنظيف (…). وقد استغل الزوج انفراده ب(س.)، وأصبح يجبرها، تارة تحت التهديد، وتارة أخرى بالتعنيف، على ممارسة الجنس معه، أو بالأحرى كان يمار عليها نزوته البهيمية بشكل شاذ وسادي، بعد أن يعمد إلى تكبيلها وتقييدها بحبل.

وقد عمد الزوج وزوجته إلى اقتناء آلة للخياطة، وأرغما محتجزتهما على مزاولة الخياطة في منزلهما بسوسة، قبل أن يتحول نشاطهما التجاري إلى صنع الخبز. وهو العمل الذي كانت تقوم به المحتجزة تحت سقف منزل جلاديها. فيما كان الزوج يتكلف ببيع الخبز في السوق.

وعند عودتها إلى أرض الوطن، كانت (ز.) تقوم بزيارة أسرة (س.)، وتطلب منها كل مرة مبلغا ماليا محددا، تحت ذرائع وتبريرات، كانت تختلقها.

ففي أول مرة، طلبت من والديها مدها ب40 ألف درهم، مدعية أن زوجها اقتنى لفلذة كبدهما آلة خياطة باهضة الثمن. وقد كان لها ما طلبت.

وفي المرة الثانية، طلبت منهما مدها ب70 ألف درهم، بعد أن ادعت أن (س.) تعاني من مرض السرطان، وأن هذا المبلغ المالي سيصرف في علاجها وتطبيبها.

وفي المرة الثالثة، طلبت من والديها 100 ألف درهم، بدعوى أن زوجها أنفق هذا المبلغ في علاج بنتهما (س.). وحتى تنطلي الكذبة عليهما (والديها)، أرغم الزوج (وائل الحاج) من تونس، (س.) على ربط الاتصال بهما (والديها)، وكان يضع سكينا على عنقها، ويهددها بالقتل. حيث طلبت منهما مد (ز.) التي كانت تتواجد وقتها في المغرب، بالمبلغ المطلوب وهو 100 ألف درهم.

وقد أجبر الزوج وزوجته الشابة المحتجزة لديهما، على تسجيل مقطع “فيديو” بالصورة والصوت، ظهرت فيه وهي تخبر والديها، بعد السلام عليهما، بكونها كانت تعرضت للاغتصاب، عندما كانت تتابع دراستها في المغرب، وأنها أخفت عنها هذا الأمر … وأنها تعاني من مرض “السيدا” والسرطان، وأن (وائل الحاج) وزوجته في حاجة ماسة ل”الفلوس”، بغية معالجتها، وأنها كانت تتعاطى للفساد، منذ أن كانت تعيش معهما تحت سقف بيت الأسرة.

وخلال إقامتها الإجبارية لديهما بمدينة سوسة، أحضر الزوج وزوجته مواطنا تونسيا إلى المنزل، وأرغما (س.) على الزواج به عرفيا. الأمر الذي رفضت الانصياع إليه. وكان الأخير يطلب منها، عند كل زيارة، ممارسة الجنس مكعه، غير أنها كانت تمتنع.

هذا، وبعد مرور حوالي سنتين عن احتجازها، استغلت (س.)، ذات مرة، انشغال (ز.) وتواجد زوجها بالخارج، حيث لاذت بالفرار. وقد قصدت لتوها المواطن التونسي الذي طلب منها الزواج عرفيا، وهو يملك بالمناسبة محلا تجاريا لبيع الأثاث القديم بمحاذاة منزل محتجزيها. إذ أخبرته بتفاصيل مأساتها، وبما تعرضت له من اعتداءات جسدية وجنسية من طرف (وائل الحاج) وزوجته. وطلبت منه مدها ببعض المال، للتنقل والالتحاق بمصالح الشرطة بتونس، للتبليغ عن الجريمة. وقد أعطاها دينارين تونسيين.

وعند تقديم شكايتها لدى الشرطة التونسية، وجهتها إلى المحكمة. الأمر الذي قامت به بالفعل. وبعد ذلك، توجهت عند مواطنة مغربية تسمى (ح.)، حيث قضت الليل عندها في منزلها. وكانت تعرفت عليها بمناسبة كون الأخيرة كانت أكرت، أول الأمر، المنزل ل(وائل الحاج) وزوجته.

وإثر توجهها عدة مرات إلى الشرطة بتونس، لكن دون جدوى، حسب تصريح الضحية، قررت العودة إلى المغرب. وقد ساعدتها على ذلك مواطنتها المغربية (ح.)، التي أدت مبلغ تذكرة عودتها إلى أرض الوطن (…).

هذا، وقد أبانت التحريات التي أجرتها الفرقة الجنائية بأمن الجديدة، أن زوج (ز.) كان يستعمل اسما مستعارا (وائل الحاج)، لتضليل ضحيته، وحتى لا تنكشف حقيقة هويته وأمره. حيث إن اسمه الحقيقي هو (ح.).

وفور انقضاء فترة الحراسة النظرية، واستكمال إجراءات البحث والتحريات، أحالت الفرقة الجنائية المشتكى بها (ز.)، على النيابة العامة المختصة، على خلفية “المشاركة في الاحتجاز والاغتصاب وطلب الفدية والإيذاء العمد”. وقد أحالها الوكيل العام على قاضي التحقيق الجنائي الذي أمر بإيداعها رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، في انتظار مثولها أمامه لجلسة الاستماع التفصيلي. فيما أصدرت الضابطة القضائية مذكرة بحث وتوقيف في حق الزوج (ح.)، الفاعل الرئيسي والعقل المدبر، الذي يوجد خارج أرض الوطن.

Permanent link to this article: http://www.telegram.es/%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d9%88%d8%a7/