1429616814FJ23y78u

معمر القذافي ونيلسون مانديلا وتشي غيفارا وأبو إياد ثوار زمانهم، حملوا البندقية في القارات الأربع لتحقيق التحرر في أواسط القرن الماضي، حينها كان الملك الحسن الثاني الذي حكم المغرب قرابة أربعة عقود، ربط فيها علاقات مع ملوك ورؤساء من المعسكرين المتنافسين آنذاك على وقع حرب باردة قسمت العالم إلى شطرين، غير أن الملك الداهية لم يستثني أيضا ثوار تلك المرحلة، فكيف تعامل الحسن لثاني معهم؟  في “ذاكرة ملك” يروي الحسن الثاني أسرار علاقته مع مشاكسين من الرؤساء وثوار شغلوا العالم حينها.

عندما روض الحسن معمر بالوحدة

يروي الملك الراحل عن أول لقاء له بالعقيد معمر القذافي، ويقول إنه بعد فترة قصيرة من توليه السلطة، جاء إلى المغرب للمشاركة في مؤتمر للقمة انعقد بالرباط، واكتفينا بالتصافح، إلا أن الأمور بدأت تتوتر منذ اليوم الأول، ولاحظت إلى أي حد كان غير متحكم في أعصابه وقليل الخبرة.

ويضيف الحسن الثاني واصفا أول لقاءاته بالقذافي:” على سبيل المثال، كان يكفي أن أقترح تعويض كلمة بأخرى تبدو لي أكثر ملاءمة لينهض معارضا في الحال، وبذلك كانت الأيام الثلاثة التي استغرقتها القمة بمثابة حرب مفتوحة بيننا، فالقذافي كان يعتبر كل من يعتلي عرضا خائنا بالضرورة، وكان يهدف من وراء حضوره تلك القمة إلى مضايقة العاهل السعودي الملك فيصل ومناهضته إلى حد الإهانة”.

كان الحسن الثاني متيقنا بأن ولادة البوليساريو كان وراءها العقيد القذافي، كما أن هذا الأخير ترك انطباعا لدى الملك المغربي بأنه رجل يتغير وتستحيل مراقبته وضبطه، وأنه إلى حدود بداية الثمانينات كان يبدو مزعجا للغاية، وبالرغم من كل ذلك، فإنه يتصف بخصلة حميدة، وهي الوفاء بالوعد عند تعهده بالالتزام بشيء.

ويعترف الحسن الثاني في كتاب “ذاكرة ملك” بأن القذافي حاول الإطاحة به مرات عديدة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أما محاولات الحسن الثاني فكانت أقل، ويقول “على أية حال لم نصل إلى مبتغانا، وهو ما جعلنا ننحو منحى آخر”.

يفسر الحسن الثاني سبب حقد القذافي عليه، بأن ذلك يعود أساسا إلى كونه لم يغفر لي عدم السماح له بالمشاركة في المسيرة الخضراء التي نظمها.

غير أن دهاء الحسن الثاني سيمكنه من قلب عداء القذافي إلى ود، يروي الحسن الثاني الواقعة ويقول “في رسالة من القذافي أشار فيها إلى تقاعس الدول العربية عن مناهضة إسرائيل التي قال عنها إنها كانت بصدد الإعداد لمخططات جديدة، وباختصار فلم تكن تلك الرسالة تحمل أي جديد، وبعد لحظة التفت إلى ضيفي الليبي وخاطبته قائلا:”السيد الوزير لا يمكنني إلزام جميع العرب بأن تكون لهم نفس أفكار العقيد القذافي، ولكن أبلغوه أن ما يمكنني منحه إياه هو التعاون الأكثر عمقا، إذ هو المناضل من أجل الوحدة العربية فلما لا نتحد؟”.

ويزيد الملك الراحل :”أذكر أن المبعوث الليبي بقي مندهشا بعض الوقت من جوابي هذا قبل أن يتوجه لي بالسؤال: يخيل لي أني لم أسمع جيدا”، فأومأت له برأسي:”أجل لقد استوعبتم ما أعني”.

في الغد عاد المبعوث الليبي ليتلو على الحسن الثاني تقريرا دون فيه تصريحات الحسن الثاني، ثم سأله :”أهذا حقا ما قلتموم لي؟”، فأجابه الحسن الثاني “بالضبط”.
طلب المبعوث الليبي استعمال الهاتف لمكالمة القذافي ليخبره بالمقترح، فكان رد القذافي :”ماذا؟ أول من يتجاوب مع شعوري الوحدوي ملك؟ بينما ظل العديد من الرؤساء لا مبالين”، وهنا بدأت أولى لبنات معاهدة تشكيل اتحاد المغرب العربي.

Hassan-II-Khadafi

تشي الذي اعتقله ولي العهد

حضر الزعيم الثوري تشي غيفارا للمغرب بناء على دعوة رسمية من رئيس الوزراء عبدالله إبراهيم، إلا أن هذا الأخير، فوجئ في أحد الأيام بأحد نشطاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يبلغه بأن غيفارا موجود في أحد الفنادق بالعاصمة الرباط قرب محطة القطارات، تحت حراسة أمنية مشددة وبتعليمات من محمد الغزاوي المدير العام للأمن الوطني.

حينما اتصل عبدالله إبراهيم بالغزاوي يستفسره عن أسباب احتجاز “تشي غيفارا”، أجابه أنه يقوم بتنفيذ تعليمات “سميت سيدي” مولاي الحسن ولي العهد آنذاك، فكان رد الراحل عبد الله إبراهيم بأن تصرفه غير مقبول، ذلك أن زيارة غيفارا للمغرب جاءت بدعوة رسمية منه، وبالتالي فإن اعتقال غيفارا أو الترحيب به مسألة تتعلق برئيس الوزراء دون سواه.

لم يغادر عبد الله إبراهيم فندق “باليما” حيث كان حتى أنجز كل التدابير الخاصة بالإفراج عن غيفارا ورفاقه الأربعة من كبار موظفي الدولة الكوبية الوليدة.

وحرص عبد الله إبراهيم على أن يتوجهوا في موكب رسمي محفوف بالدراجات النارية نحو إحدى الإقامات الرسمية للدولة في السويسي بالرباط.

وعكس ما جاء في “الجريدة الاستقلالية” بحيث تم احتجاز واعتقل الوفد الكوبي الذي يترأسه غيفارا، بتعليمات من ولي العهد، وفي مسعى لمحو آثار الاحتجاز المؤسف، يقول الراحل عبدالله إبراهيم فقد قام بنقل الوفد إلى مدينة مراكش، حيث خيرهم بين الإقامة في أحد الفنادق أو الإقامة بإحدى إقامات الدولة في حي “المواسين” الشعبي، فاختاروا الإقامة الأخيرة حتى يبقوا قريبين من الشارع المراكشي.

وبعد قضائهم لأسبوعين غادروا المغرب في اتجاه كوبا، وسيعود غيفارا مرة ثانية إلى مراكش على حساب الدولة، حيث التقى قادة الثورة الجزائرية الذين هبوا لمقابلته لأخذ نصائحه وتوجيهاته في شأن أفضل السبل لتحرير بلادهم.

2635097-3718879

مانديلا تدرب في المغرب على حرب العصابات

يحكي المحامي الفرنسي جاك فيرجس أن نيلسون مانديلا الذي قام بزيارته الأولى للمغرب أيام شبابه، لم يكن رشيقا وطويلا مثل اليوم، بل “أكاد أقول إنه نحف كثيرا في السنوات الأخيرة بالنظر إلى ما كان عليه وهو شاب.

لدى عودته من المغرب إل جنوب إفريقيا تم توقيفه، وفي سيرته الذاتية يروي كيف استوقفه رجال الأمن في بلاده، ليستنطقوه عن الأسباب التي جعلته يسافر إلى المغرب.

ويتذكر فيرجيس أن مانديلا مكث في المغرب ما يزيد عن الأسبوع، الزمن الكافي لحصوله على المال والتدريب العسكري على حرب العصابات في مدينة وجدة.

حينها كان المغرب واحدا من الدول التي تساعد الحركات التحررية على أكثر من مستوى، ولهذا الهدف كانت زيارة مانديلا للمغرب، ويحكي فرجيس أن المغرب تفانى في مساعدة المنظمات التحررية الإفريقية، ونيلسون مانديلا كان واحدا من أبرز الزعماء الثوريين الإفريقيين الذين قصدوا المغرب طلبا للمساعدة، وحسب المعلومات التي استقاها المحامي الفرنسي حينئذ، فإن الملك الحسن الثاني قبل طلبه فور وصوله للملكة.

Hits: 44