6

معلوم أن المنطق الذي تسير عن طريقه مخيمات تيندوف، ينبني بشكل أساسي على القبلية، حيث تسيطر بعض القبائل التي تعد على رؤوس الأصابع، على السواد الأعظم داخل هيكلة البوليساريو و قياداتها، هناك يعيش المحتجزون على وقع عنصرية ليست لها مثيل، وظلت منذ زمن بعيد في طي الكثمان لأسباب متعددة لعل أهمها هو القمع و التعتيم الإعلامي من جهة، وكذا رضوخ الأقليات للأمر الواقع و قبولها الإنضمام للقطيع في ظل جبروت عصابة الرابوني و ممارساتها القمعية اتجاه كل من يعارض سياستها في تدبير شؤون المحتجزين، و الكل يعلم أن قيادة البوليساريو التي تتحكم في خيوط اللعبة، تنتمي في مجملها إلى قبائل معدودة، فيما يتم تغييب أغلب القبائل الصحراوية عن صناعة القرار، وهو ما يعكس صورة نمطية لعصر الجاهلية، حيث كان أسياد القوم يستعبدون الناس.

مقابل ذلك، نهجت الدولة المغربية، سياسة موازية لما يقع في مخيمات تيندوف، وذلك باعتمادها على بعض الوجوه التي تنتمي للقبائل الحاكمة في تيندوف، وعملت على تمتيعها بامتيازات جعلت منها بارونات الصحراء بامتياز، حتى وصلت الدناءة بأحد هؤلاء لدرجة وصف نفسه بملك الصحراء، وهو الذي لم يكن سوى مستخدم بسيط داخل إحدى الشركات المعروفة، فتحولت بذلك القضية الوطنية، من ملف تعنى به جميع القبائل الصحراوية، إلى ورقة يستعملها هؤلاء في تلبية نزواتهم الخالدة و المتمثلة في جمع الأموال و تشييد المشاريع بالإضافة إلى التحكم في الساحة السياسية بالأقاليم الجنوبية، ومن هنا يمكننا أن نشير إلى أن الدولة قد سلكت الطريق الخطأ، عبر تهميشها لعدد من القبائل الصحراوية، خصوصا تلك التي حملت السلاح دفاعا عن وحدة الوطن الترابية، كما أن إقتصار الدولة على التعامل مع هؤلاء الأشخاص، وجعلهم المتحدثين الرسميين باسم قبائلهم، شكل منطلقا أساسيا للفوارق الطبقية التي تعيشها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

إن إعتماد الدولة على عملية الإستنساخ في تعاطيها مع ملف الصحراء، عبر تقديم أشخاص مماثلين لنظرائهم في مخيمات تيندوف، يعتبر وجها من أوجه سوء التدبير الذي عرفه هذا ملف، خصوصا وأن هذه السياسة لم تتعطي أية نتيجة إيجابية، نظرا لعدة عوامل لعل أهمها هو النفاق الذي يتحلى به هؤلاء، حيث أنهم و في ظل التكليف المسند إليهم، لم يعيروا الإهتمام سوى لمصالحهم الشخصية، بل أن بعضهم ظل يمول الخرجات الإنفصالية في الكواليس، حتى يظل في أعين الدولة رجلا له كلمته داخل القبيلة، والدليل هو تورط شخصيات من هذا القبيل في أحداث اكديم إزيك الدامية، فيما تبُث و بالدليل القاطع أن هؤلاء ليست لهم رقبة داخل المجتمع بعدما فشلوا في تهدئة الأوضاع، إن لم نقل هربوا و أغلقوا هواتفهم حتى لا يُحرجوا أمام الدولة.

Hits: 6