الريسوني ينتقد “الحداثيين” ويرفض القطيعة مع “تراث الإسلاميين”

اعتبر أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خلال حضوره فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لدراسات الوسطية، الذي نظم تحت شعار “التراث ومتطلبات المستقبل”، صباح اليوم الأربعاء بأحد فنادق الدار البيضاء، أن التراث يتعرض اليوم “لسوء الفهم”، داعيا إلى ضرورة اعتماده باعتباره ملهما للمستقبل.

وشدد الريسوني، في حديث للجريدة ، على أن “التراث يتعرض لسوء الفهم، وهذا السوء فيه توجهان، يمكن تسمية أحدهما الهجمة ممن يدعون إلى القطيعة مع التراث والجفاء ومحوه”.

مقابل هذه الهجمة، يضيف الفقيه الريسوني، “هناك من يفرطون في تقديس التراث، وهذا خطأ، وربما هو الذي يفرز اتجاهات أخرى منها الاستغناء عنه”، وزاد: “يجب أن نعتمد التراث باعتباره ملهما للمستقبل، فحينما ننظر في جوانبه الإيجابية والمشرقة فمعنى ذلك أن نفعل مثل ما فعلوا، لا أن نقوم بما قاموا به حيث تكون لنا إنجازات رائدة”.

وانتقد الريسوني، ضمن تصريحه لهسبريس، توجه الحداثيين الداعين إلى القطيعة مع التراث، قائلا: “للأسف، الحداثيون يريدون قطيعة مع التراث الإسلامي، لكن يريدون إحداث جذور التواصل مع التراث الآخر، الروماني والإغريقي وغيره”.

وزاد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: “هؤلاء يريدون للأسف طرد التراث الإسلامي من الساحة العلمية لاستعمال تراث آخر. الآن، حتى الماركسية أصبحت من التراث، والديمقراطية بدأت في اليونان، إذا فالتراث لا محيد عنه”.

ولفت المتحدث نفسه إلى عدم وجود أمة محت تراثها أو استغنت عنه، باستثناء بعض الأصوات الشاذة، حسب تعبيره، التي تدعو إلى ذلك، مضيفا أن “الذين يمحون تراثهم يمحون أنفسهم، لذلك فالأمم التي لازال لها وجود كانت تبني على تراثها”.

أحمد كافي، عضو مؤسسة المهدي بن عبود، المنظمة للمؤتمر الدولي، بشراكة مع المنتدى العالمي للوسطية، شدد على أن “التراث جزء من كيانات المجتمعات كلها، وهو أمر لا يرتبط بالمسلمين، بل كل الأقوام والأمم”، وزاد مستدركا: “لكننا نريد أن نتحدث اليوم عن أنفسنا في سياق هجمة على التراث من مناوئين ومغرضين”.

وأردف أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء: “نريد أن نبين أن هناك تراثا يجب أن نعتز به، تراث يجلب مصلحة لأوطان وللإنسان والبشرية؛ أما التراث الذي انتهت صلاحيته، ولم يكن صالحا حتى في زمانه، نريد أن نضع له معيارا للقبول أو الرفض”.