هذه أسباب تأكيد الموقف المغربي من الانقلاب في مصر
عندما نجح السيسي في الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، بدأت معركة جلب الاعتراف الدولي بالانقلاب، فتم تأييده من طرف عدد من البلدان كالسعودية والجزائر ورفضه من طرف أخرى كقطر وتركيا، وبقي موقف المغرب منقسما بين موقف الدولة المحافظ والذي سلم بالأمر الواقع  وبين موقف الحزب الحاكم المتعاطف مع الإخوان والرافض للانقلاب، ومع ذلك فقد قرر السيسي القيام بزيارة رسمية للمغرب، إلا أن رفض رئيس الحكومة لاستقباله أو استقبال وزرائه جعله يتراجع عن الزيارة موليا وجهته نحو الجزائر حيث وقع مجموعة من الاتفاقيات العلنية وأخرى سرية تقضي بالانتقام من المملكة المغربية ودعم البوليزاريو قصد دفع النظام لطرد الإسلاميين من الحكم في إطار حرب النظام المصري ضد حركات الإسلام السياسي في الوطن الإسلامي.
كل هذه التفاصيل كانت غائبة عن المخابرات المغربية إلى حين الزيارة الخاصة لملك المغرب لتركيا حيث التقى بالرئيس أردوكان وتم خلال ذلك إطلاع عاهل البلاد على تقارير المخابرات التركية النشيطة التي تكشف النقاب عن الاتفاقيات السرية لمصر مع الجزائر وتحركاتهما معا لدعم حركة البوليزاريو وإضعاف الدولة المغربية، وهو ما دفع ملك البلاد لإعطاء تعليمات للمخابرات المغربية للإستيقاض من النوم والسبات العميق ولتأكيد موقف الدولة المغربية  مما جرى في مصر هو إنقلاب فاقد للشرعية بعدما تبين للدولة المغربية مدى خبث السيسي داخل و خارج مصر والدليل ما آلة إليه الأوضاع في ليبيا بسبب النضام المصري العفن.
وهذا يوحي ببداية إنشاء تحالفات جديدة في إطار المحور المساند للانقلاب مصر+الجزائر+ السعودية والمحور الرافض للانقلاب تركيا+قطر+ المغرب.
لقد اختار الملك محمد السادس خيار الحفاظ على الشرعية واحترام اختيار الشعب بدل الانصياع لضغوط مصر ودول الخليج الرامية إلى إسقاط وتصفية جميع حركات الإسلام السياسي.
وسيكون لهذا القرار الجريئ ثمن سياسي واقتصادي، لذلك فهو يحتاج إلى دعم وتظامن شعبي كبير وإلى توحد جهود جميع مكونات المجتمع المغربي لمواجهة مؤامرات الخصوم التي ستعرف في المستقبل ارتفاعا من حيث الكم والكيف، فإما أن نصبح كتركيا في سياستها واقتصادها وتقدمها وإما أن نصير كمصر في تخلفها وخرابها، وهذا متوقف على جميع المسؤولين وعلى كافة المواطنين ومدى استعدادهم لخدمة بلادهم بكل غال ونفيس.

Hits: 349