بعد مقتل طلاب الأبيّض.. شوارع السودان تنتفض وتعليق الدراسة والمفاوضات

تتواصل الاحتجاجات بأنحاء السودان للتنديد بمقتل طلاب برصاص قوات الأمن خلال مظاهرات بمدينة الأبيّض أمس الاثنين، وحمّلت قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري المسؤولية وأجلت التفاوض معه رغم تنديده بما حدث.

وخرجت اليوم مظاهرات عدة في الخرطوم ومدن سودانية أخرى، كما خرج طلاب المدارس في مسيرات احتجاجية على مقتل زملائهم وجرح العشرات في كبرى مدن ولاية شمال كردفان غربي السودان.

وفي أحدث ردود الفعل، حمّلت قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري مسؤولية أحداث الأبيّض، وأعلنت في بيان تمسكها بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم كافة وبالحق في التظاهر والتجمع والاعتصام.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن اثنين من أعضاء وفد التفاوض أنه تم تعليق المفاوضات مع المجلس العسكري ريثما يهدأ الشارع، وأن الوفد سيحدد مساء اليوم موعدا جديدا للتفاوض.

وبدوره، اتهم تجمع المهنيين السودانيين قوات تابعة للجيش والدعم السريع بإطلاق الرصاص بكثافة على مظاهرات تلاميذ المدارس الثانوية بالأبيّض، وقال إن أعمال القتل تواصلت أثناء استمرار العملية السياسية من جانب قوات تخضع لقيادة المجلس.

من جهة أخرى، أدان المؤتمر الوطني -حزب الرئيس المعزول عمر البشير- مقتل الطلاب وطالب المجلس العسكري بالتحقيق العاجل في الحادثة وتقديم الجناة إلى المحاكمة، كما دعا المؤتمر الوطني المجلس العسكري إلى احترام حقوق الإنسان بكل أشكالها.

واستنكر الحزب إطلاق بعض القوى السياسية اتهامات “باطلة لتعلق عليها فشلها”، محملا قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي مسؤولية الفراغ الدستوري وانعكاساته، داعيا الجميع إلى الالتفات إلى قضايا المواطنين ومعاشهم، وتجاوز الاختلاف و”الكيد السياسي”.

وردا على الانتقادات، قال رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان “إن ما حدث في الأبيّض أمر مؤسف وحزين”، معتبرا أن قتل “المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض، وجريمة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة”

تعليق الدراسة 
من جانب آخر، أعلنت السلطات السودانية تعليق الدراسة في جميع مدارس ولاية كسلا شرقي البلاد إلى أجل غير مسمى، دون أن توضح سببا للتعليق، وذلك بعدما طالبت لجنة المعلمين (أحد المكونات الرئيسة لتجمع المهنيين) المجلس العسكري بضرورة تعليق الدراسة حتى تكوين حكومة مدنية، حفاظا على أرواح الطلاب والطالبات.

وفي الأثناء، تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن تعليق الدراسة تم تطبيقه فعلا في أنحاء البلاد.

الأمم المتحدة 
وعلى الصعيد الدولي، أعرب ممثل منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسيف) في السودان عبد الله فاضل عن صدمته الشديدة إزاء إطلاق النار على الطلاب، وقال إن الطلاب “كانوا يحتجون على بدء السنة الدراسية في ظروف حالة عدم اليقين السياسي في السودان”.

وحث الممثل الأممي الجميع على حماية الأطفال تماشيا مع التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، كما وجّه دعوته إلى الحكومة “للتحقيق مع جميع مرتكبي العنف ضد الأطفال ومحاسبتهم”.