4

تعيش أوروبا على وقع تراجع عملتها الموحدة أمام الدولار الأمريكي، بعد أن أصبح أورو واحد يعادل 1,15 من الدولارات، ليبلغ بذلك أدنى مستوى له منذ إحداثه سنة 1999 حين كان أورو واحد يساوي 1,76 دولارا.

التراجع، وإن كان سيؤثر على المستهلك الأوروبي، فإنه يحمل في طياته أخبارا سارة للاقتصاد المغربي، على اعتبار أن أغلب ما يستورده المغرب من الخارج يتم أداؤه بالأورو، وبالتالي فإن كل تراجع في قيمة العملة الأوروبية يقلص من قيمة ما يؤديه المغرب.

وإذا واصل الأورو تراجعه أمام الدولار فالأكيد أن القيمة المالية للصادرات المغربية ستتراجع بدورها، خصوصا وأن المملكة تتعامل مع نظير ثلثي صادراتها بالأورو، في حين يأتي تدهور قيمة العملة الأوربية مع بدء عجز الميزان التجاري المغرب بالتقلص.

مكسب آخر سيجنيه المغرب من تراجع الأورو يتمثل في الديون الخارجية المستحقة على المغرب، وهي التي ستتراجع قيمتها نسبيا، لأن أغلبها تستردّ من البلاد بالأورو، وهو ما يشكل خبرا سعيدا للمسؤولين على الميزانية في ظل تعبير العديد من المؤسسات المالية عن قلقها من تفاقم المديونية الخارجية للمغرب.

التأثير الإيجابي لتراجع قيمة الأورو على الميزان التجاري المغربي، يقابله تأثير سلبي للارتفاع الذي تعرفه قيمة الدولار على المستوردين المغاربة الذين يتعاملون بالعملة الأمريكية، حيث تراجعت قيمة الدرهم بنسبة 3 في المائة مقابل الدولار خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

ونظرا لقيام المغرب باستيراد حاجياته من المواد النفطية بالدولار فإن هذا التطور يرفع من قيمة الفاتورة الطاقية للمغرب، إلى جانب تموقع آسيا ضمن ثاني صف للشركاء التجاريين مع المغرب بتعامل للمبادلاتها التجارية يقترن بالعملة الخضراء، ووحدها الشركات المغربية التي تقوم بتصدير منتوجاتها بالدولار ستستفيد من ارتفاع قيمته مقابل الأورو.. كما هو الحال بالنسبة للمكتب الشريف للفوسفاط وشركات الصناعات الغذائية التي توجه منتوجاتها نحو أسواق امريكا وآسيا.

Hits: 96