جهود إقليمية لتمهيد طريق دحلان لخلافة عباس

thumb

مجددًا يلتئم شمل “طهاة المطبخ السياسي العربي”، في القاهرة التي تستعد لـ”طهي” طبخة خليفة الرئيس الفلسطيني، وتقديمها في وجبة سياسية دسمة، يبدو أنها في طريقها إلى المراحل الأخيرة من الاستواء، في ظل الانتهاء من تجهيز متطلباتها بانتظار الرحيل.

وقد جذبت الأنباء الواردة من القاهرة، التي يجتمع فيها وزراء الخارجية العرب، بحضور رئيس السلطة محمود عباس وغريمه السياسي محمد دحلان، الاهتمام عاليًا حول حقيقة ما يدور في كواليس المطبخ السياسي، لتكشف الرسالة عن جملة من المعلومات التي توفرت لها من مقربين لدى الرجلين.

عدلي صادق، عضو المجلس الثوري لحركة فتح والرجل الذي يهمس في أذن دحلان، وفق ما يصنفه مقربون منه، أكدّ أن الأخير أبلغ المصريين موافقته إجراء مصالحة مع عباس ولكن بشروط.

وقال صادق لـ”الرسالة”، إن هناك طرحا مصريا على دحلان بشأن المصالحة مع عباس، “ولكن لم تحدد مواعيد أو أجندة لتحقيق المصالحة لهذه اللحظة”.

وأضاف أن المصريين أبلغوا دحلان رغبتهم إجراء مصالحة فتحاوية داخلية، وقد أبلغهم موافقته، مع وجود شروط لديه”، موضحًا أن قضية المصالحة بالنسبة لدحلان تتمثل في بنية فتح والنظام السياسي الشامل للحركة، وليست شيئًا عابرًا. وحول الدور الاماراتي في تحقيق المصالحة بين الرجلين، أجاب “لا شك أن الاماراتيين قد دفعوا المصريين لضرورة تحقيق مصالحة بينهما”.

صادق: دحلان وافق على مصالحة عباس بشروط

وبحسب صادق، فإن “عباس يحتاج للمصالحة مع الكل وليس فقط مع دحلان”، مبيناً أن عباس يهرب من هذه “المصالحات” بعرض شروط ثبت فشلها كأن يشترط على حماس للدخول في حكومة الوحدة، بأن تعترف ببرنامج المنظمة الذي ثبت فشله بعد انهيار مشروع التسوية”.

وحول موقف قيادات فتح من مصالحة الرجلين، أوضح أن هناك معاندة بين إرادتين داخل اللجنة المركزية لفتح، الأولى تمثلت في فريق معاند حتى النهاية ولا يريد رجوع دحلان، رغم علمه ومعرفته بحجم وتأثير الرجل داخل التنظيم في غزة والأردن ومخيمات الضفة ومصر، وتيار آخر استفاق مبكرًا واختار أن يكون موجودًا أثناء الحديث عن خلافة الرئيس للحصول على مكاسب.

ولفت صادق إلى وجود أعضاء باللجنة المركزية يقبلون بوجود دحلان، خشية خروجهم من المشهد في ظل الحديث عن تقاسم الأدوار والبحث عن خليفة لعباس في مرحلة غيابه.

وعن هدف الإقليم من مصالحة الرجلين، أجاب قائلاً: “إن الإقليم لا يريد نظاما سياسيا رصينا يمكن لإرادة الشعب، ويرغب بتنصيب أناس بالتوافق مع القوى الظاهرة فقط”، مبيناً أن ذلك لا ينتج حلاً للوضع الفلسطيني الراهن الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة لكل ما يجري في ظل القصور الحاد في الحالة الراهنة.

وفسر الإصرار العربي على مصالحة الرجلين بأنه مرتبط بموقف الإقليم من حركة حماس، إذ أن هناك قاعدة لدى مصر “بأن وحدة فتح أمن قومي مصري”، لابقائها قادرة ومتماسكة في وجه حماس. وأضاف أن النظام العربي يريد فتح قوية، ولديها القدرة على إدارة المشهد السياسي والوضع العام، وألا يؤول ذلك لحماس بسبب ضعف فتح.

مصدر: عباس يقترح قريع رئيسًا لفتح كمخرج للأزمة

وكشف صادق عن محاولات عباس، البحث عن مخرج آمن للهروب من السلطة، وقد أسر ذلك لشخصيات مقربة وبعض العواصم العربية، إلا انه عدل عن ذلك لاحقًا. وفسر تراجع عباس بأمرين أولهما “عدم أمانه لمن بعده بالا يلاحقه وأبناءه على قضايا سياسية وأخرى تتعلق بفساد مالي وإداري”، والثاني لوجود ضغط من بعض الأطراف الإقليمية والدولية عليه بالبقاء لعدم جهوزية البديل له لهذه اللحظة.

وأكدّ أن هذه الأسباب واقعية ومبنية على معطيات، خاصة بعد وصول عباس أشرطة وتسجيلات حول المقربين منه وهم يشتمونه وينتقصون منه، مؤكدا أنه وصل إلى قناعة بأن ماجد فرج مدير مخابراته ليس مؤهلا ليكون بديلا له. وتابع صادق: “عباس وصل إلى قناعة بفشل مشروعه السياسي ووصوله إلى الحضيض لذلك يحاول البحث عن مخرج آمن وسريع من المشهد”.

وأكدّ أن ما يجري من محاولات لإيجاد خليفة لعباس، هي نتاج عن حالة المرض والترهل في النظام السياسي الفلسطيني، مستبعدًا أن يتم تنصيب شخص في الواقع الفلسطيني، “لأن الفلسطينيين لن يقبلوا بذلك”.

نقيض ما تحدث به صادق، كان على لسان يحيى رباح عضو المجلس الاستشاري بفتح، والذي يتهمه فريق دحلان بالتملق والتزلف لرئيسه محمود عباس، حيث نفى جملة وتفصيلاً أي مساعي للمصالحة بين الرجلين، وقال إن عودة دحلان غير مطروحة وغير واردة على الاطلاق.

وتابع رباح متحدثاً لـ”الرسالة”: إن دحلان مجرد موظف أمني لدى الامارات ولا علاقة له بالوضع الفلسطيني مطلقًا، كما لا يحق لأبو ظبي أن تتدخل في شؤوننا الداخلية”.

ووصف رباح الحديث عن لقاءات بين الرئيس ودحلان بأنه “كلام فارغ”، وتابع” لا يوجد أي ترتيبات لذلك، وهي غير واردة على الاطلاق”، موضحا أنه لا توجد أي دولة عربية ضغطت على الرئيس للقاء دحلان والتصالح معه، ولم تطرح أي دولة ذلك.

رباح: دحلان موظف أمني لدى الامارات ولا علاقة له بالوضع الفلسطيني

وأشار إلى أن عودة دحلان إلى فتح غير مطروحة، “والحركة هي من تقرر ذلك، ضمن قوانينها، ومرجعياتها، ونظامها الداخلي”، مضيفا أن قيادات في الإمارات العربية التي يقيم فيها دحلان، لا تعرف شيئًا عنه، وهو مجرد مستشار لنائب الرئيس الاماراتي محمد بن زايد.

وأوضح رباح أن دحلان فقد عضويته في فتح ولجنتها المركزية، وعليه قضايا قانونية ينبغي حلها، قبل الحديث عن دوره كخليفة لعباس، متابعًا “تواجهه اشكاليات ليس من السهل حلها أو القفز عنها، ولم يعد هناك على الاطلاق أي دولة عربية تؤمن بأن يكون هذا الرجل هو البديل لعباس”.

وفي السياق، نفى رباح أن يكون هناك اجماع فتحاوي على الأسير مروان البرغوثي ليكون خليفة الرئيس، مشيرا إلى أن أمر ترشحه للرئاسة عن فتح تحسمه الآليات والوسائل المتبعة داخل الحركة.

وقال: “ليس من المنطق أن يخلف البرغوثي عباس فقط لأنه أمضى عدة سنوات في السجون”.

وقد كشف مصدر في رئاسة السلطة، عن انزعاج عباس وقلقه من المساعي العربية لمصالحته مع دحلان، ” لتشكيكه في نوايا الأطراف التي تريد دحلان بديلا له”. وأكدّ المصدر لـ”الرسالة”، أن عباس أبلغ اللجنة المركزية أن أحمد قريع بوصفه أكبر أعضاء اللجنة سنًا، سيكون رئيسًا للحركة في حال الفراغ، وبالتالي رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، على أن يكون رئيس المحكمة الدستورية هو رئيس مؤقت لمدة ستة أشهر، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية، وهو مقترح ترفضه الأطراف العربية لأنها تبحث عن شخصية لديها القدرة والفعالية لإدارة دفة المرحلة المقبلة سياسياً وأكثرها تفضيلاً محمد دحلان”.

وحول حقيقة مواقف الأطراف الإقليمية من تأييد دحلان، تحديدا الأردن الذي يشكل امتدادًا جغرافيا للضفة وإدارة شؤون القدس، ترى الكاتبة لميس اندوني، أن الأردن يريد شخصًا يتشاور معه وهو أمر لم ينجح مع عباس.

كاتبة أردنية: الأردن يبحث عن رئيس يستشيره في كل شيء

وقالت اندوني لـ”الرسالة”، من عمان، إنّ إشكالية الأردن تكمن في خشيته من وجود طرف يشكل له احلالًا وظيفيًا، وينتزع منه صلاحيات إدارية، عدا عن تخوفه من سيطرة حماس في الضفة في حال نشبت صراعات فتحاوية داخلية، خاصة في ظل عدم وجود شخصيات قوية داخل فتح، الامر الذي يدفع بالأردن للتفاهم مع دحلان.

وتشير إلى أن إشكاليات الأردن مع عباس في أكثر من قضية كان آخرها التحريض على كاميرات المراقبة في الأقصى دفعت بالأردن للعدول عن موقفه منه، والبحث عن طرق للتلاقي مع دحلان خاصة وانه يعتبر نفسه شريكًا في الحرب على ما يسمى بالإرهاب.