1342015-03071

 

في هاته السلسلة “حتى لا ننسى” سنحاول سرد عدد من الذكريات التي رافقت فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي استطاع أن يحكم المملكة بيد من حديد طيلة عقود ، كما سنسلط الضوء على أبرز غضبات الحسن الثاني و أشهر الطرائف و المواقف و الأحداث التي عاشها المغاربة في فترة حكمه و كذا بعض الأحداث التي شهدتها الحقبة لأبرز الشخصيات التي عاصرت الراحل الحسن الثاني و ذلك استنادا لمختلف المؤلفات و الروايات و الشهادات التي أرخت لتلك الفترة و كذا اقتباسات إعلامية لأهم الحوارات التاريخية لشخصيات عايشت تلك المرحلة.

في العدد الثامن عشر من سلسلة “حتى لا ننسى” سنكمل قصص الداهية الراحل الحسن الثاني و الذي كان مثار جدل كبير في زمانه ليس وسط شعبه فقط بل حتى بين زعماء العالم و قادة كبريات الدول الأمر الذي جعله مادة دسمة لهم في الاجتماعات الرسمية و الغير رسمية و اللقاءات و المنتديات.

جاء في مذكرات غولدا مايير رئيسة وزراء إسرائيل سابقا والتي لم تنشر إلا جزءا منها أنه خلال اجتماع ضم جملة من القادة الإسرائيليين الكبار، أنه دار حديث مطول بخصوص القادة العرب ووقف المتحدثون طويلا على الملك الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك).

وعندما استقر النقاش حول الملك قالت غولدا مايير : “إنني أمجد هذا الشاب المغربي وأتنبأ أن يحتل موقعا مرموقا بين القادة العرب… إنه القائد الذي يمكن التفاهم معه بنصف كلمة ودون عناء”.

آنذاك كان الملك الحسن الثاني (ولي العهد) بصدد إنشاء مكتب مغربي بباريس اهتم بمحاولة اختراق شبكة الموساد وتوطيد العلاقة مع اليهود المغاربة المهاجرين مبكرا إلى الكيان الصهيوني والذين كانوا نشيطين سياسيا هناك.

ومنذ فجر الخمسينات تابعت غولدا مايير عن كتب تحركات الملك الحسن الثاني (ولي العهد) بباريس وبالمغرب إلى حدود اعتلائه عرش المغرب في بداية الستينات وكان الشخصية العربية الوحيدة التي تكن له الاحترام بل الإعجاب.

وتمنت أن يكون القادة والزعماء العرب من طينته، كانت معجبة باندفاعه وبإصراره على تحقيق وإنجاز كل الخطوات التي يبدؤها ، كيف لا وهي التي كانت تعلم الكثير عن تحركات القادة المسؤولين العرب من موقعها كوزيرة خارجية إسرائيل وكرئيسة للوزراء أربع مرات على التوالي من 1969 إلى 1974 والملقبة بالمرأة الحديدية قبل أن يلتصق هذا النعت “بمارغاريت تاتشير” رئيسة الوزراء البريطانية.

كانت غولدا مايير – حسب ما جاء في مذكراتها – تحب في الملك الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) تصميمه على التميز في كل شيء وإصراره في الدفاع عن أرائه وحدث أن قالت لموشي دايان: “إن الشاب حسن (الملك الحسن الثاني) سيتعب الفرنسيين وسيسحب البساط من تحت أرجلهم”.

وظلت تعتبره شخصية ذات طموح كبير، عارف لما يريد، رؤيته واضحة وذكاؤه خارق ويمتاز عن كل الشخصيات العربية بتماشيه مع العصر.

وذكر موشي ديان في الجزء الخاص بمسامراته مع غولدا مايير أن قالت يوما مازحة: “علينا تزويجه بإسرائيلية من أصل مغربي لتوطيد العلاقة معه… إن الارتباط بمثل الرجال من طينته استثمار سنجني منه الثمار الكثير و سيريحنا من ذكائه الخارق”.

وقبل توجهه إلى الرباط في خريف 1977 للقاء الملك الحسن الثاني بعد أشهر قليلة من توليه منصب وزارة الخارجية، هاتف موشي ديان السيدة غولدا مايير وأخبرها بالأمر، فقالت له: “أبلغ سلامي للملك وقل له أن حبي وتقديري له لم تزده مرور السنوات إلا تأكيدا وهذا منذ أيام تواجده بباريس ومحاولاته الأولى لاختراق مخابراتنا”.

Hits: 299