441

لم تعد المواثيق الشفهية تقنع دول الخليج العربي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، رغم أن هذه العلاقات قامت ولخمسة عقود مضت تقريبا على مبدأ شفهي اصطُلح على تسميته بـمبدأ آيزنهاور”.

ويوعد هذا المبدأ لدوايت آيزنهاور، الذي رأس الولايات المتحدة بين 1953 و1961، حيث أعطى الحق لأي دولة في الشرق الأوسط بطلب المساعدة الاقتصادية والعسكرية من واشنطن إذا ما أحاط بها أي تهديد.

ومنذ ذلك الإعلان، كانت واشنطن حاضرة بقوة في المنطقة العربية ومنطقة الخليج تحديدا، رغم تعرض تلك الدول لقليل من العواصف والتي غالباً لم تطل مدتها. وحتى في تلك الأحداث كانت لأميركا بصمتها، دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها.

ورغم تعاقب الرؤساء على الولايات المتحدة واختلاف سياساتهم العامة تجاه عدة قضايا، فإن “مبدأ آيزنهاور” ظل يحكم مشهد العلاقات الخليجية-الأميركية، وبصرامة. ولم يذكر التاريخ أن أحد الرؤساء الأميركيين تطرّق له يوما أو حاول المساس بمقتضياته.

أما سياسة الرئيس الأميركي الحالي، باراك أوباما، المترددة تجاه أمن المنطقة فقد أثارت قلقا منذ بداية عهده. هذا القلق خلّف شكوكا لدى الخليجيين من أن مبدأ آيزنهاور مهدد بالإلغاء عمليا، فانسحاب القوات الأميركية من العراق وتهيئة البلد ليكون حديقة خلفية للإيرانيين كان البداية، تلاه تبرير عدم التدخل في سوريا أكثر من مرة، وتجاهل أحداث اليمن بعد انقلاب الحوثيين على الشرعية.

كل تلك الأحداث برهنت على أن البيت الأبيض بقيادة أوباما لا يجد على الأمن القومي الخليجي خطرا من ناحية إيران. كما أن أوباما أثبت سياسته هذه بتصريح لصحيفة “نيويورك تايمز” عندما اعتبر أن “الخوف على الأمن الخليجي داخلي وليس خارجيا”، نتيجة ما اعتبره “عدم الرضا ومشكلات التطرف والإرهاب والبطالة”، بحسب تعبيره.

ودول الخليج التي استجابت لدعوة الرئيس الأميركي حول عقد قمة في كامب ديفيد، تذهب اليوم حاملةً مطالبات بتثبيت مبدأ آيزنهاور كاتفاقية ملزمة مكتوبة “أشبه بالمعاهدات الدولية”، بحسب تصريح لسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، سبق عقد القمة. حيث شدد العتيبة على أن دول الخليج تريد هذه المرة التزاماً مكتوباً من الولايات المتحدة لضمان أمنها.

Hits: 17