1429284101RciG8rgs

كشف رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، أمس الجمعة، خطة من أجل التصدي للعنصرية ومعاداة السامية، منتقدا الانتشار “غير المحتمل” لهذه الظاهرة بعد ثلاثة أشهر على اعتداءات شنها جهاديون في باريس.

وقال مانويل فالس إن “العنصرية ومعاداة السامية والكراهية للمسلمين والأجانب ومثليي الجنس تتزايد بطريقة غير محتملة” في فرنسا، مشيرا إلى مختلف أشكال التعصب التي تمزق المجتمع الفرنسي.

وأكد فالس أن حكومته تنوي “ألا تتغاضى عن شيء”.

ويزداد تأثير اليمين المتطرف على الفرنسيين في إطار عملية تلميع صورته التي بدأتها رئيسته مارين لوبن.

وأكد رئيس الوزراء أن “على الفرنسيين اليهود ألا يخافوا من كونهم يهودا” و”على الفرنسيين ألا يخجلوا أيضا من كونهم مسلمين”. وقد اختار فالس أن يعلن خطته في مدينة كريتاي الواقعة في الضاحية الشرقية لباريس حيث تعرض زوجان يهوديان لاعتداء في منزلهما في اأول من شتنبر الماضي.

وتتضمن الخطة الحكومية التي وعد بها الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند بعد اعتداءات باريس، حوالى أربعين تدبيرا تتمحور حول القضاء والمدرسة والانترنيت.

وتتضمن أبرز التدابير قمع التصريحات العنصرية التي لن تبقى “من اختصاص قانون الصحافة بل باتت من اختصاص القانون الجزائي” الأكثر تشددا. وبالتالي سيدرج الطابع المتنامي للعنصرية ومعاداة السامية “ضمن قانون العقوبات”.

وتنص الخطة أيضا على تشكيل “وحدة لمكافحة الكراهية على الانترنت” وإلزام مؤسسات تأمين خدمة الانترنيت “أن يكون لها تمثيل قانوني في فرنسا”.

وستخصص الحكومة مئة مليون يورو لهذه الخطة خلال ثلاث سنوات، خصوصا لتمويل حملة تواصل كبيرة وخطوات على المستوى المحلي، كما أوضح مكتب رئيس الوزراء.

وفي المدرسة، سيخصص للمعلمين مزيد من دورات التأهيل، وسيدعى رؤساء المؤسسات التعليمية إلى الابلاغ عن الحوادث، وستنظم زيارات إلى “معالم رمزية” طوال سنوات الدراسة.

وشدد مانويل فالس الذي زار ثانوية ليون بلوم في كريتاي حيث يدرس تلامذة من مختلف الجنسيات على القول إنه “عبر التعليم والتربية وتفهم الآخر نستطيع التصدي للأفكار المبتذلة والصور السلبية”.

وقال رئيس الوزراء الإسباني الأصل للتلامذة “نجاة فالو-بلقاسم وأنا ولدنا في الخارج”، في إشارة إلى وزيرة التربية التي كانت ترافقه والمولودة في المغرب. وقال “أنتم جميعا من أصول مختلفة، وهذا مصدر قوة”، مؤكدا أن فرنسا بنيت “تدريجا بمساهمات أتت من الخارج”.

وكان فرنسوا هولاند جعل من التصدي للعنصرية ومعاداة السامية “قضية وطنية كبيرة” بعد الغضب الذي آثاره الاعتداء في كريتاي. وكان عدد من المشاغبين الصغار السن دخلوا بالقوة شقة وعزلوا الزوجين اليهوديين واغتصبوا الزوجة.

وازداد الوضع تدهورا مع اعتداءات السابع والثامن والتاسع من يناير التي شنها فرنسيون باسم الحركة الجهادية: هجوم على مقر اسبوعية شارلي ايبدو (12 قتيلا) وقتل شرطية وقتل أربعة من اليهود خلال احتجاز رهائن في متجر يهودي.

ومنذ ذلك ازدادت الأعمال المعادية للمسلمين. ففي الفصل اأول من هذه السنة، كما يقول مرصد الإسلاموفوبيا (التابع للمنظمات المسلمة) وقع 226 عملا معاديا للمسلمين (اعتداءات وتهديدات وتخريب مساجد)، أي أكثر بست مرات مما وقع في الفترة نفسها من العام الماضي.

من جهة ثانية، تضاعفت الأعمال المعادية للسامية العام الماضي بالمقارنة مع 2013 وازدادت ثلاث مرات هجرة اليهود من فرنسا إلى اسرائيل بين 2012 و2014.

وأشارت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان في تقرير إلى استمرار انتشار الأفكار المسبقة المعادية للمسلمين واليهود والغجر في فرنسا.

Hits: 222