1428056178kTr956p9

وسط حنين إلى خرجاته وكتاباته ولغته العربية الأنيقة، نعى المغاربة وفاة عبد الهادي التازي، المؤرخ والأكاديمي المغربي المتفرد، الذي كان من القلائل ممن جمعوا بين التأليف في التاريخ والأدب والسياسة.

إشتهر الراحل، الذي انتقل إلى جوار ربه مساء أمس الخميس، في مدينة الرباط عن عمر يناهز 94 سنة بدفاعه المستميت عن اللغة العربية ضد الاستعمار اللغوي الفرنكفوني، بعدما تخلص المغرب من الاحتلال المجالي لفرنسا.

ولد عبد الهادي التازي عام 1921 في مدينة فاس، ليدرس فيها وينال شهادته الجامعية الأولى منها عام 1947، ثم على دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب في الرباط عام 1963، وعلى شهادة في اللغة الإنجليزية من معهد اللغات في بغداد عام 1966، وعلى دكتوراه الدولة من جامعة الإسكندرية في مصر عام 1972، التي اختار خلالها أن يكون موضوع أطروحته “جامعة القرويين”.

تقلد التازي مناصب أكاديمية وأخرى ديبلوماسية متعددة، فبعدما عمل أستاذا في جامعة القرويين عام 1948 في بداياته، عين مديرا للمعهد الجامعي للبحث العلمي، كما ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب وأكاديمية المملكة، ليصبح الممؤرخ المغربي بعد ذلك سفيرا للمغرب في العراق وليبيا وإيران والإمارات العربية.

مستواه الأكاديمي والمعرفي بالإضافة إلى تصنيفه ضمن خانة المنظوين تحت لواء التوجه الفكري المحافظ، واشتهاره بعشق التاريخ والعلم والمعرفة، ودفاعه عن القيم والهوية الإسلامية واللغة العربية، كل هذا مكنه من نيل عضوية مجموعة من الهيئات الثقافية كالمجمع العلمي العراقي، ومجمع اللغة العربية في دمشق، والأكاديمية الهاشمية في الأردن، والمعهد العربي في الأرجنتين، ومجمع اللغة العربية الأردني، كما درس الملك محمد السادس في المدرسة المولوية،النحو والفقه.

كان التازي مقتنعا بأن اللغة العربية لن تموت، لأنه اعتبر أن لها هيكلا ومقومات تضمن لها البقاء، وكلما تعمقنا فيها وجدناها غنية وجديرة بالبقاء، لكنها تحتاج إلى قواميس حية متحركة متجددة. ومن هنا دعا للتحرك لحماية اللغة العربية بطرق منطقية ومدروسة حتى تعيش جنبا إلى جنب مع اللغات الحية الأخرى مواكبة للمستجدات.

كانت للمؤرخ المغربي الراحل تجربة سياسية مهمة، خاصة أنه استهلها باكرا، إذ ناضل ضد الاستعمار وسجن عام 1936 وهو ابن 14 سنة مع بعض أقرانه، كالشاعر إدريس الجاي والمؤرخ عبد اللطيف بن منصور، بسبب مظاهرة في شوارع فاس.

واعتقل للمرة الثانية عام 1938 بتهمة امتلاكه كتاب الأمير شكيب أرسلان “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم”، وكتاب “حاضر العالم الإسلامي”، بينما اعتقل للمرة الثالثة عام 1944 عند تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، حيث تعرض للضرب وسجن عامين.

رحل عبد الهادي التازي وترك خلفه إرثا قيما من الكتب المختلفة التي جمعت بين التاريخ والأدب والدبلوماسية والسياسة والدين، أشهرها “جولة في تاريخ المغرب الدبلوماسي”، و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، و”الموجز في تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية”. كما ترجم العديد من المؤلفات الغربية المهمة التاريخية منها والفكرية، كان أهمها “حقائق عن الشمال الإفريقي”، لكاتبه الجنرال دولاتور.

رحمك الله عبد الهادي وأدخلك فسيح جناته

Hits: 13