قطر 96.. خبايا محاولة الانقلاب (الجزء الأول)

في 27 يونيو/حزيران 1995 أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني توليه الحكم في قطر، خلفا لوالده الذي كان خارج البلاد.

بعد أشهر من هذا الإعلان كان الأمير الجديد على موعد مع محاولة منظمة للانقلاب على نظام حكمه، وتشكلت سرا في عدة دول خليجية -إضافة إلى مصر- لجنة قيادية عليا لإدارة الانقلاب.

بقي الملف منذ فبراير/شباط 1996 غامضا وصندوقا أسود لم يفتح من قبل، حتى جاءت السلسلة الوثائقية الاستقصائية “ما خفي أعظم” لتبث الأحد (2018/3/4) الجزء الأول بعنوان “قطر 96″، والذي يكشف ولأول مرة خبايا ما جرى.

في سبتمبر/أيلول 2017 انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خبر الإفراج عن فهد المالكي، وهو واحد من أهم المتهمين بالتخطيط والمشاركة في محاولة الانقلاب، وحاصل على الدكتوراه في السياسة الدولية من جامعة بريستول البريطانية وأحد أبرز أركان جهاز المخابرات القطرية سابقا.

أمضى المالكي عشرين عاما في السجون القطرية بعد تخفيف حكم الإعدام بعفو أميري، وقد كشف عن بذرة المحاولة الانقلابية عبر تمكّن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من إقناع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني باستعادة السلطة عن طريق انقلاب عسكري.

ويعدد المالكي أعضاء اللجنة العليا لتنظيم الانقلاب، وهم: من الإمارات الشيخ محمد بن زايد الذي كان رئيس هيئة الأركان، ومن البحرين الشيخ حمد بن عيسى الذي كان وليا للعهد، ومن قطر الشيخ حمد بن جاسم بن حمد قائد الشرطة سابقا، ومن السعودية جهاز المخابرات الذي تلقى التكليفات من الأمير سلطان بن عبد العزيز، إضافة إلى المخابرات المصرية بقيادة عمر سليمان.

بدوره يقول باتريك ثيروس السفير الأميركي في قطر بين عامي 1995 و1998 إن ثمة محاولتي انقلاب في نهاية 1995، الأولى عبر تجنيد مرتزقة من جنوب أفريقيا وتمت بطريقة سيئة مثيرة للسخرية كما يبيّن، والثانية اللجوء إلى مرتزقة فرنسيين لكن فرنسا أحبطت الخطة وأبلغت الجانب الأميركي بذلك.

لجأت الدول الضالعة في محاولة مستميتة إلى الخيار المحلي عبر قائد الشرطة حمد بن جاسم بن حمد الذي جند ضباطا كبارا منهم جابر حمد جلّاب المري.

تحدث المري عن تفاصيل ضلوعه في المحاولة بدءا من لقائه قائد الشرطة في الغردقة بمصر، ثم الشيخ خليفة بن حمد في روما وصولا إلى اللقاء الذي عقد في وزارة الدفاع السعودية.

ويكشف المري أن عمليات التنسيق تمخضت عنها غرفتان للتحضير للانقلاب، واحدة في مدينة الخبر السعودية والثانية في العاصمة البحرينية المنامة، مضيفا أن الأسلحة المصرية دخلت عن طريق المنامة مرورا بجسر الملك فهد إلى الخبر، في نوفمبر/تشرين الثاني 1995 ثم إلى الأراضي القطرية.

قدم فيلم “قطر 96” جملة من الوثائق السرية، ومنها تعليمات الاستخبارات السعودية فرع الطائف بتسهيل دخول 107 من المليشيات القبلية من المنفذ الحدودي مع قطر، إضافة إلى اسمي الضابطين المصريين برتبة لواء الموجودين في قطر والضالعين بترتيب ساعة الصفر.

ومن أبرز الوثائق خطاب يكشف موافقة أمير منطقة الرياض وقتذاك الملك الحالي للسعودية سلمان بن عبد العزيز، على نقل مليشيات قبلية بصورة سرية وصرف مستحقاتهم طوال العملية.

ويسلط الفيلم الضوء على العسكري السعودي وبران اليامي الذي كان له دور بارز في إدخال أربع شاحنات من الأسلحة.

ويبين العميد المتقاعد شاهين السليطي -أحد أعضاء فريق التحقيق مع الانقلابيين- أن اليامي كان مجندا لدى مسؤول المخابرات في منفذ سلوى الحدودي، وأنه بعد نجاحه في إدخال الأسلحة إلى قطر كوفئ بخمسين ألف ريال.

وكانت مشاركة العميد بخيت مرزوق العبد الله منعطفا مهما في المحاولة الانقلابية، فهو من قيادات القوات المسلحة القطرية، إضافة إلى المالكي الضابط في المخابرات الذي تلقى -كما يوضح- مكالمة من محمد بن زايد يشجعه ويطمئنه بأن المقاتلات الإماراتية ستسيطر على الأجواء القطرية.

ساعة الصفر كانت الخامسة فجرا من يوم 27 رمضان الموافق 16 فبراير/شباط 1996، حيث المناوبون في الوحدات العسكرية لا يزيدون على 20%.

دون سابق إنذار جرى تقديم العملية إلى يوم الرابع عشر، ثم تقديم ساعة الصفر إلى الثالثة فجرا. وكانت الخطة تقضي بمحاصرة منزل أمير قطر والسيطرة على جميع الاتصالات وتجهيز إذاعة محمولة من البحرين تبث البيان رقم واحد.

غير أن ما لم يحسب حسابه هو أن شخصا برتبة عسكرية صغيرة كشف تفاصيل أدت إلى إعلان حالة الطوارئ واستدعاء كل العناصر العسكرية، وبالتالي فشل عنصر المفاجأة وبدأ اعتقال الضالعين في المحاولة.

لم يكن هذا يشكل طيا لصفحة الانقلابيين، بل فتح فصلا آخر نتابعه في القسم الثاني من “ما خفي أعظم”.

Written by 

اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا