كاتب لبناني: المغرب ربح حرب الصحراء عسكرياً بـ”جدارة” وبحب المغاربة لوطنهم

436x328_94206_168139

في مقال نشرته امس الاثنين، صحيفة ” ميدل إيست أونلاين”، البريطانية، للكاتب اللبناني خير الله خير الله تحت عنوان “بعد أربعين عاماً..الصحراء مغربية”، أكد خلاله أن المغرب ربح حرب الصحراء عسكرياً بـ’الجدار’، وكلّ الحروب السياسية والديبلوماسية التالية التي توجّها الملك محمّد السادس بطرح مشروع الحكم الذاتي الموسّع للصحراء.

وأفاد الكاتب اللبناني، أنه قبل أربعين عاما، أطلق الملك الحسن الثاني، رحمه الله، “المسيرة الخضراء” التي استهدفت استرجاع الصحراء “الغربية” إثر جلاء الاستعمار الإسباني عنها، مما يظهر أن الملك الراحل لم يكن يحافظ على مصالح المغرب وحقوقه الوطنية وأمنه فحسب، بل حافظ أيضاً على الأمن الإقليمي لا اكثر ولا اقلّ. حافظ عمليا على أمن كلّ دولة من دول المنطقة، بما في ذلك موريتانيا التي قبلت في البداية بأن يكون جزءاً من الأرض الصحراوية تحت سيادتها.

وأضاف أن الخطوة المغربية، كانت ولا تزال خطوة من أجل الإستقرار على الصعيد الإقليمي بهدف حماية دول شمال إفريقيا من الإرهاب والتطرّف. ما كان سائداً إبان الحرب الباردة لا يزال سائدا اليوم في ظلّ نموّ الحركات المتطرّفة التي تسعى إلى تحويل الساحل الإفريقي كلّه بؤرة إرهابية، خاصة أن هناك من لا يزال يحاول استخدام قضية اسمها قضية الصحراء، وهي قضية مفتعلة، من أجل خلق بؤر يتسلل منها الإرهاب إلى دول المنطقة كلّها وذلك كي يعشِّش فيها بهدف واحد وحيد هو النيل من المملكة المغربية ومن استقرارها.

وأكد الكاتب اللبناني، أنه عندما انطلقت “المسيرة الخضراء” التي شارك فيها ما يزيد على نصف مليون مواطن مغربي، لم يكن الحدث مفاجأة سوى للذين لا يعرفون شيئا عن المغرب وعن العلاقة المتجذّرة بين المواطن والملك. العلاقة ليست من نوع عادي بأي شكل، بمقدار ما انّها علاقة تكامل ذات عمق ضارب في التاريخ. تبلور هذه العلاقة الشخصية المغربية التي تبقى شخصية فريدة من نوعها ليس في شمال إفريقيا فقط، بل على صعيد المنطقة العربية والإفريقية ككل ايضا.

واعتبر أن هناك مؤامرات كثيرة حيكت ضدّ المغرب منذ استرجاع أراضيه في الصحراء الغربية. كانت البداية انسحاب موريتانيا من الصحراء من القسم الصحراوي الذي كانت فيه بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس مختار والد دادا. لم يتأثر المغرب بذلك. تابع مسيرته وأكّد سيادته على الصحراء كلّها بعدما تبيّن أن الشريك الموريتاني الذي كان يمكن الإعتماد عليه، لم يعد موجودا، بل صار في معسكر آخر. ليس بعيدا اليوم الذي سيكشف فيه من استثمر في الإنقلاب العسكري الموريتاني الذي كان موجّها في الواقع ضدّ المغرب.

وشدد أنه رغم ذلك رفع المغاربة التحدي في وقت كانت مجموعات مسلّحة تدرّبها وتسلّحها الجزائر تشنّ هجمات على المواقع المغربية في الصحراء. سقط عدد كبير من الشهداء في حرب الاستنزاف التي شنتها الجزائر على المغرب، بواسطة عصابات مسلّحة. انضمت الى الحرب لاحقا ليبيا ـ معمّر القذّافي التي انقلبت على كلّ الشعارات التي كان يطلقها “العقيد”، في مقدّمها شعار الوحدة العربية. حصل ذلك من اجل الإساءة الى المغرب ايضا. لا يعود شعار الوحدة العربية صالحا، عندما يتعلّق الأمر بالمغرب. كلّ شيء مباح في الحرب على المغرب، بما في ذلك الإستعانة بالقذّافي وامواله واسلحته.

وتابع قائلا “ما لبث الحسن الثاني أن استوعب القذّافي الذي ادرك بكرا أنّه لن تكون له كلمة في الصحراء المغربية. كلّ ما كان مطلوبا منه جزائريا هو تسليح “بوليساريو” وتقديم المساعدات المالية لها. لم يكن القذّافي غبيا وساذجا إلى درجة تسمح باستغلاله إلى هذا الحدّ هو الذي كان يعتبر نفسه “ملك ملوك إفريقيا”، خاصة أن كلّ انواع الضغوط مورست على المغرب. برعت الديبلوماسية الجزائرية هذا المجال. ادخلت “الجمهورية الصحراوية”، التي ليست سوى جمهورية وهمية او “فضائية” كما سمّها الحسن الثاني في احد مؤتمراته الصحافية، “منظمة الوحدة الإفريقية” التي صارت لاحقا “الإتحاد الإفريقي”. انسحب المغرب من “منظمة الوحدة الإفريقية”. تبيّن مع الوقت ان الخاسر من انسحاب المغرب هو الأفارقة. يستطيع المغرب الإستغناء عن “منظمة الوحدة الإفريقية”، لكن المنظمة تصبح لا شيء في غياب بلد مثل المغرب.

وأشار خير الله، من جهة أخرى، إلى أنه رغم كل الحروب التي تعرض لها المغرب، لم تتردد المملكة يوما في مساعدة الجزائر على المحافظة على أمنها وذلك قبل سنوات طويلة من سقوط معمّر القذّافي وتحوّل ليبيا إلى مصدر تهديد لكلّ دول المنطقة، مشيرا إلى أنه في خريف العام 1988، حصلت ثورة شعبية في الجزائر. كان ذلك عائدا إلى عجز الدولة عن تأمين الحدّ الأدنى من وسائل العيش للمواطن، فضلا عن وجود أزمة سكن حادة. كان السبب الرئيسي للأزمة هبوط أسعار النفط والغاز التي تمثّل العمود الفقري للإقتصاد الجزائري.

وأكد أن المغرب سارع إلى إرسال كلّ أنواع المساعدات إلى الشعب الجزائري ولكن من دون تحقيق النتائج المرجوة، خصوصا أن الشاذلي بن جديد ما لبث أن اضطر إلى التنحي بعد تحقيق الإسلاميين فوزا ساحقا في الإنتخابات البلدية. آثار هذا الفوز مخاوف المؤسسة العسكرية.

وأوضح في هذا الصدد، أن الشاذلي بن جديد حاول القيام بخطوات في اتجاه تسوية مع المغرب كاشفا أن النزاع هو نزاع جزائري ـ مغربي ولا شيء آخر غير ذلك، وأن “بوليساريو” ليست سوى أداة في حرب استنزاف يتعرّض لها المغرب. ولكن، مع رحيل الشاذلي بن جديد، تلاشى كلّ أمل في تسوية معقولة تؤمن للجزائر تمرير خط انابيب للغاز في الصحراء المغربية. مثل هذا الخط يضمن للجزائر مصالحها الحيوية التي لا يريد المغرب حرمانها منها، ولكن في ظلّ سيادته الثابتة على صحرائه.

وختم مقاله بالقول “في أربعين عاما تغيّرت أمور كثيرة. ما لم يتغيّر أن الصحراء مغربية، منذ اليوم الأول الذي انطلقت فيه “المسيرة الخضراء” التي كانت مسيرة ملك وشعب في الوقت ذاته، مسيرة شعب يعرف مقدار الظلم الذي لحق به جراء ممارسات الاستعمار الفرنسي الذي اقتطع قسما لا بأس به من الأراضي المملكة لمصلحة دول الجوار. تلك الدول التي بزّت الاستعمار، بعد استقلالها، في محاولات النيل من المغرب بكل الوسائل المتاحة وفي ظلّ كل الشعارات الفارغة من نوع “حق تقرير المصير”. إنّه حق تقرير المصير لشعب منتشر من جنوب موريتانيا إلى جنوب السودان، مرورا بجنوب الجزائر. يستطيع هذا الشعب أن يجد لنفسه دولة في الجزائر نفسها في حال كانت الجزائر تؤمن فعلا بحقّ تقرير المصير للشعوب..بدل المتاجرة بهذا الحق وبهذه الشعوب”.