1437473979_650x400

حكاية ياسين تبدو مغايرة تماما، وبدأت بعد أن حصل على تأشيرة الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اختير ضمن برنامج القرعة “دي في 2001” ليستفيد من بطاقة الإقامة الدائمة الخضراء، لكن متاعبه مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ستحول حياته إلى جحيم، فالأخير أراده عميلا لحسابه للتجسس على بعض النشطاء في مسجد بسان فرانسيسكو حيث يواظب على الصلاة، وأمام إصراره على الرفض واجه انتقاما عسيرا.

لم تمر فترة طويلة على ما اعتقده ياسين نهاية لمطاردات الجهاز الاستخباراتي له، حتى وقع في شرك انتقام غريب، إذ بعد زيارته لوطنه المغرب، استقل ياسين الطائرة للعودة إلى سان فرانسيسكو وكان عليه تغيير الطائرة في باريس، وفعلا تم ذلك لتقلع الطائرة بسلام في اتجاه سان فرانسيسكو، لكن بعد حوالي ثلاث ساعات من الطيران أخبر الربان الركاب بأن الطائرة ستعود إلى مطار باريس لأمر طارىء دون تقديم التوضيحات، وحطت في مطار “أورلي” بباريس، ليصعد إليها شرطيان طلبا من ياسين النزول دون مقاومة وكانت فوهتا مسدسيهما مصوبة إلى رأسه، خضع إلى تفتيش دقيق وبعد استفساره عن الأمر أخبره أحدهما أن “هناك أوامر صارمة من السلطات الأمريكية بعدم دخول الطائرة أجواءها وأنت على متنها لأنك موضوع ضمن قائمة العناصر الخطرة الممنوعة من دخول التراب الأمريكي”.

كانت طائرة أخرى في انتظاره أقلته في حالة ذهول إلى مطار محمد الخامس، حيث كان هناك إنزال أمني كبير، وتم اختطافه من داخل الطائرة إلى مقر أجهزة الاستخبارات حيث تعرض إلى التعذيب وانصبت أسئلة المحققين حول سبب تغيير الطائرة مسارها، “لماذا عادت الطائرة إلى مطار باريس بعد إقلاعها؟ وهل كنت تفكر في اختطافها؟ ومن هي الأطراف الخارجية التي تشتغل تحت إمرتها؟”.

 قصة ياسين وصيف لا تختلف كثيرا عن قصة المغربي “معاد مدجول” المقيم في كندا والذي اتهم شخصيا من طرف سكرتير الدولة للنقل “دومينيك بوكرو” الذي أعلن أن طائرة فرنسية تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية والتي كانت تقوم برحلة عادية بين مدينة مونريال الكندية والعاصمة الفرنسية باريس قد تعرضت للاختطاف وأن مغربيا يحمل الجنسية الكندية قد تم توقيفه من طرف شرطة مكافحة الإرهاب بعد هبوط الطائرة في مطار “شارل ديغول” في باريس، وطيلة الرحلة كان المسافر المغربي قيد الرقابة ولم تصدر عنه أية تصرفات غريبة حسب الركاب، ورغم ذلك تم إنزاله من الطائرة والمسدسات مشهرة في وجهه، وخضعت الطائرة إلى تفتيش دقيق للتأكد من خلوها من المتفجرات، لكن الغريب في قصة معاد أنه وبعد الإفراج عنه اغتنم الفرصة لزيارة أهله في البيضاء، وبمجرد ما حطت الطائرة في مطار محمد الخامس تم اختطافه ودام التحقيق معه سبع ساعات لم يشفع له فيها سوى جواز سفره الكندي.

حكاية سمير عزوز المغربي الأصل الذي فتح عينيه في هولندا تبدو أكثر من محيرة، فهذا الفتى المعروف في حي المغاربة وسط أمستردام بتعاطيه للمخدرات وبارتداء آخر تقليعات ملابس “الهيب هوب” وبقصة شعره المثيرة، انقلب فجأة رأسا على عقب، ويعتبر أصغر متهم (20  سنة) توجه إليه تهمة التخطيط لخطف طائرة وتفجيرها، فقد ذكر تقرير للاستخبارات الهولندية التي سبق أن حققت معه بعد اعتقاله وهو في طريقه إلى المطار الدولي بأمستردام لتنفيذ مخططه، أن سمير كان ينوي تفجير طائرة إسرائيلية تابعة إلى شركة طيران “الغال” في مطار سخيبول في أمستردام، وقد عثرت الشرطة في منزله على شريط فيديو يودع فيه أهله، ويؤكد نيته تنفيذ عملية جهادية كبرى ضد “الكفار” عبر إسقاط الطائرة التي تقلهم، كما عثرت الشرطة على أقنعة واقية من الغازات السامة، ومقرر دراسي للكيمياء يرجح فرضية التخطيط لعمل إرهابي عبر الطائرة باستخدام أسلحة بيولوجية ومحجوزات أخرى فتحت شهية الرباط إلى إصدار قرار المطالبة بتسلم أصغر متهم بالتخطيط لاختطاف طائرة.

Hits: 1528